نيويورك تايمز: كيف قاد ترامب الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران

تابعنا على:   00:00 2026-04-10

أمد/ واشنطن: كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير أعدّه جوناثان سوان وماغي هابرمان، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران جاء بعد سلسلة اجتماعات مغلقة وحساسة داخل البيت الأبيض، بدأت بعرض سري قدّمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 11 فبراير داخل غرفة العمليات.

وبحسب الصحيفة، فإن نتنياهو عرض أمام ترامب وكبار مساعديه تصورًا متكاملًا لشن عملية مشتركة ضد إيران، مؤكدًا أن الظروف باتت مواتية لتوجيه ضربة كبرى يمكن أن تُضعف النظام الإيراني بشدة، بل وقد تفتح الباب أمام تغييره.

وضم العرض الإسرائيلي تقديرات بشأن تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني خلال أسابيع، وتقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى توقعات بعودة الاحتجاجات الداخلية في إيران إذا تعرضت البلاد لحملة قصف واسعة.

وأضافت الصحيفة أن العرض الإسرائيلي تضمّن أيضًا تصورًا لمرحلة ما بعد سقوط النظام، شمل عرض أسماء شخصيات يمكن أن تتصدر المشهد السياسي في إيران، من بينها رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق.

لكن في اليوم التالي، قدّمت الاستخبارات الأمريكية تقييمًا أكثر تحفظًا خلال اجتماع آخر في غرفة العمليات اقتصر على المسؤولين الأمريكيين.

ووفقًا لـنيويورك تايمز، خلص التقييم إلى أن الولايات المتحدة قد تكون قادرة على استهداف القيادة الإيرانية وإضعاف قدراتها العسكرية، لكنها اعتبرت أن سيناريو إسقاط النظام عبر انتفاضة داخلية أو عبر ترتيبات إقليمية ميدانية ليس واقعيًا.

ونقلت الصحيفة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف وصف بعض سيناريوهات تغيير النظام بأنها “هزلية”، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو بصيغة أكثر حدة إن تلك الفرضيات “هراء”.

ورغم هذا التقييم المتشائم، تشير الصحيفة إلى أن ترامب لم يتراجع عن اهتمامه بالخيار العسكري، بل بدا مقتنعًا بإمكانية تحقيق هدفين رئيسيين: توجيه ضربة مباشرة لقيادة النظام الإيراني، وتدمير قدراته العسكرية والصاروخية.

وبحسب التقرير، كان نائب الرئيس جيه دي فانس الصوت الأبرز داخل الإدارة الأمريكية المعارض لخوض حرب واسعة مع إيران.

فقد حذّر من أن الحرب قد تؤدي إلى فوضى إقليمية واسعة، وخسائر بشرية كبيرة، واستنزاف للذخائر الأمريكية، فضلًا عن احتمال إغلاق مضيق هرمز وما قد يترتب على ذلك من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وانعكاسات سياسية داخلية على إدارة ترامب.

كما أبدى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين مخاوف تتعلق بالكلفة العسكرية والاستراتيجية للحملة، محذرًا من استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية والذخائر الأمريكية، ومن غياب مسار واضح لتأمين الملاحة في مضيق هرمز إذا قررت إيران التصعيد. إلا أن الصحيفة توضح أن كين، رغم تحذيراته، لم يقدّم اعتراضًا مباشرًا على القرار، بل اكتفى بعرض الخيارات والمخاطر المحتملة.

في المقابل، كان وزير الدفاع بيت هيغسيث الأكثر حماسة داخل الإدارة للخيار العسكري، بينما اتخذ روبيو موقفًا وسطًا، معتبرًا أن الحرب لا ينبغي أن تستهدف تغيير النظام، بل يجب أن تركز على تدمير برنامج الصواريخ الإيراني إذا تقرر المضي في العملية.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن ترامب كان يميل أصلًا إلى المواجهة مع إيران، وأن موقفه تقاطع على مدى أشهر مع رؤية نتنياهو، لا سيما في ما يتعلق بضرورة منع إيران من تطوير قدراتها النووية والصاروخية. كما لفت التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي كان يعتقد أن الحرب ستكون سريعة وحاسمة، وأن إيران لن تصمد طويلًا تحت الضغط العسكري.

ووفقًا للصحيفة، تسارع المسار نحو الحرب في الأيام الأخيرة من فبراير بعد ورود معلومات استخباراتية جديدة أفادت بأن المرشد الإيراني الأعلى وكبار مسؤولي النظام قد يجتمعون في موقع مكشوف نسبيًا، ما اعتُبر فرصة نادرة لتوجيه ضربة مباشرة إلى قلب القيادة الإيرانية.

وفي الوقت ذاته، كانت الاتصالات الدبلوماسية التي قادها جاريد كوشنر وستيف ويتكوف قد وصلت إلى طريق مسدود، بعدما رفضت طهران عروضًا أمريكية رأت فيها مساسًا بكرامتها وسيادتها.

وفي 26 فبراير، عقد ترامب الاجتماع الحاسم في غرفة العمليات بحضور دائرته الضيقة من المسؤولين. وخلاله استعرض المجتمعون مواقفهم النهائية.

وقال فانس للرئيس إنه يعتقد أن الحرب “فكرة سيئة”، لكنه سيلتزم بدعم القرار إذا اتخذه الرئيس.

أما بقية المشاركين، فرغم تفاوت مستويات التحفظ لديهم، فقد تركوا القرار النهائي لترامب.

وفي ختام الاجتماع، حسم ترامب موقفه قائلاً: “أعتقد أننا بحاجة إلى القيام بذلك”، مؤكدًا، بحسب الصحيفة، أن الولايات المتحدة يجب أن تضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وألا تكون قادرة على إطلاق الصواريخ على إسرائيل أو على دول المنطقة.

وتختم نيويورك تايمز روايتها بالقول إن ترامب أصدر قراره النهائي من على متن الطائرة الرئاسية بعد ظهر اليوم التالي، قبل دقائق من انتهاء المهلة التي حددها له القادة العسكريون، وجاء الأمر مقتضبًا وحاسمًا: “تمت الموافقة على عملية Epic Fury. لا إلغاء. حظًا موفقًا.”


 

كلمات دلالية

اخر الأخبار