غزة ستنفجر حتما.. ولكن ضد من ولما؟!
كتب حسن عصفور/ استغلت حركة "حماس" مرور سنة على تشكيل "حكومة رامي"، لتدشن "حركة جماهيرية واسعة" ضدها، بسبب اهمالها لقطاع غزة، وانطلقت مسيرات الحمساويين في القطاع شمالا وجنوبا، مظاهرات لم تطلقها حماس في أي مناسبة سوى "ذكرى انطلاقتها"، والحق بما قالت في "إهمال حكومي لغزة بعضه بقصد وتعمد، وبعضه قلة حيلة بسبب تسلط حماس على مسار الحياة"..
المفلت للإنتنباه في تلك المظاهرات ليس أعداد المشاركين بها، فتلك مسألة تتم بأمر"وفتوى" لا غير، بل فيما كانت شعاراتها، إذ أنها كانت موجهة ضد "الحكومة غير الأمينة" و"الفاسدة السارقة لأموال الأيتام"، حكومة "آكلة السحت، اموال اليتامى" - رحم الله الخالد ابو عمار يوم قالها ضد حاكم عربي - ، وبعد كل تلك الشعارات، ترسل قيادات حماس المشاركة رسالتها: "انفجار غزة قادم ما لم تلب مطالب أهلها"، دون تحديد واضح لمطالب أهلها..
طبعا لم ترفع حماس ومتظاهريها اي شعار ضد إسرائيل ابدا، واكتفت حملتها المركزة ضد فتح والرئاسة والحكومة، ومن الباطن ضد مصر، وتلك قضية تستحق أن تعيد حماس وقيادتها التفكير بها بعيدا عن "العصبوية التنظيمية"، فخروج هذا "الحشد الكبير" كان ألأولى به أن يكون ضد المحتل الذي هو، وقبل اي كان سبب الكارثة الوطنية الكبرى، بما فيها حصار قطاع غزة، ومن لا يرى تلك القضية المركزية، لن يرى بصواب كل ما بعدها..
الحكومة والرئاسة يقال بها وعنها وفيها ما يقال، وايضا موقف مصر من اعلاق معبر رفح يقال به وعليه ما يقال بلا تحفظات، لكن لا يجوز إطلاقا أن تكون هي جهات الحملة المركزية العدائية، وتجاهل كلي لاسرائيل وراعيها أمريكا، وكأنها باتت "جار طيب القلب رؤوف رحيم"، خاصة بعد رسائل "التطمين القادمة من تل أبيب" الى حماس، عبر "موفدين" يحملون "بشرى تحقيق الحلم المنتظر"..
وما يثير العقل الانساني، هو تهديد حماس بذلك القول أن "غزة ستنفجر"، دون أن تحدد ضد من سيكون هذا الانفجار، هل هو ضد الحكومة غير الموجودة مثلا، أم ضد الرئاسة التي تتواجد عبر رسائل تذكرنا برسائل الغائب التي كانت تبثها يوما بعض اذاعات، أوعبر بعض موظفين بمسميات دون أي مهام أو مهمة، ربما عدا كتابة تقارير قد ترضي البعض الباحث عن الانتقام..
"عدو المظاهرات الحمساوية حاضر بمسمى الرئاسة والحكومة"، لكن الانفجار كيف سيكون ضد من لا وجود له بالمعني الرسمي بالقطاع، إلا أذا كانت تلك "رسائل الى مجهول" معروف بالاسم والهوية، ومحاولة "شعبية" لترويج فكرة الوزير الألماني التي أطلقها قبل ايام، بأن غزة على "برميل بارود" يجب منع انفجاره، بمعادلة غاية في الوضوح، "التنمية مقابل الأمن"..
هل تمهد حركة حماس بتلك المظاهرات والرسائل الى التحضير وبدء تنفيذ تلك المعادلة الألمانية، عبر صناعة "جدار كراهية" مع الرئاسة الفلسطينية وحكومتها الهاملة جدا، وأيضا مصر، مقابل البحث عن وسيلة لمنع الانفجار عبر "الدفاع المدني - الأمني التسووي"، خماسي الأبعاد: المانية قطرية تركية حمساوية واسرائيلية، والباحث عن "كينونة بحجم المقاس والمراد"..
لا يوجد في السياسة أعمالا عفوية، وإن وجدت فقد تكون محدودة جدا، تنتهي بعدها بساعات، ام ان تبدأ حركة منظمة تستمر اياما ويشارك بها عشرات آلاف، وفقا لما أعلنت حماس، ولا شعار لها سوى العداء للرئاسة والحكومة، دون أي قول آخر، فبالتأكيد تلك أعمال تدرك ما تريد قيادتها منها، البدء بالتحضير للخطوة التي أرسلها وزير خارجية ألمانيا، والتي تحدثت عنها حماس بخجل شديد، وكي لا يقال أنها قبلتها قبل أن تمسك بيدها بعضا من جوانبها، لكن مظاهراتها الحاشدة جدا لم تتطرق لها مطلقا..
أن تنفجر غزة فهذا حق مطلق، بل يجب أن تنفجر، ولكن ضد العدو الأساسي المعلوم للجاهل قبل العالم، دولة الكيان، أن تنفجر غزة حق مطلق ولكن لمن يحاول أن يرسم لها "حدودا خاصة بها"، وان يشرع استئصالها عن الجسد الأم، بالامكان الانفجار ضد كل مشروع مشبوه تحت أي مسمى، خاصة مشاريع "الحاجة الانسانية الكاذبة - الخادعة"، وأبرزها الآن المشروع الألماني: "التنمية مقابل الأمن"..والتي تجاهلتها حماس تجاهلا كليا ما يفتح كل أبواب "الريبة السياسية"..
وليس مصادفة ان يتحدث أهل القطاع، عن جهود حمساوية لإعادة ترتيب "المنطقة الأمنية العازلة" على الخط الفاصل بين قطاع غزة ودولة الكيان الاسرائيلي، بعمق 300 – 500 أو يزيد، وأن "شارع القسام" الجديد الذي افتتحه فتحي حماد سيكون طريقا لصد أي عمل معاكس لروح "التهدئة القادمة" مع اسرائيل، وليس "شارعا لعبور قوافل الجند لتحرير الناقورة كما إدعى حماد"..غزة صغيرة وضيقة جدا، ولا مجال للأسرار بها، وإن كانت فلن تزيد عن سويعات..
والأطرف هنا، أن حماس تتمسك بتلك المنطقة، مع أنها من "مخلفات اتفاق تقول به أكثر ما قاله مالك بالخمر"
الانفجار قادم في قطاع غزة حتما ويجب أن يكون.. ولكن ضد من ومن أجل ماذا..تلك هي المسألة يا قيادة حماس!
ملاحظة: تقرير للأمم المتحدة يتحدث عن "جرائم حرب ضد الأطفال" ارتكبتها اسرائيل، الغريب وضع حماس الى جانب اسرائيل كمرشحين للانضمام الى "قائمة العار"..قد تحدث "مساومة ما" لمعارضة "ادراج الطرفين"..لكن شو رأي حماس بالتقرير..ننتظر بيانها "النحوي جدا"!
تنويه خاص: الكشف الصحفي بأن أمريكا وادارتها تدعم الجماعة الاخوانية، لا مفاجأة به ابدا، الا لمن ضل "طريق الفكر الحلال"!
