"عودة أردوغان وتحالفه الإخواني" الى "بيت الصراصير"!

تابعنا على:   08:02 2015-06-08

كتب حسن عصفور/ قد يكون من المبكر تقدير مجرى مسار النظام السياسي التركي، بعد الانتخابات التي أطاحت بأغلبية حزب العدالة والتنمية، وفتحت الباب أمام "فوز تاريخي" لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، ليحصد ما يقارب على نسبة 12% من البرلمان، كاسرا كل العقبات "الدستورية"، التي صاغتها أنظمة الحكم لمنع تمثيل الأكراد تمثيلا مناسبا، بوضع شرط الحصول على نسبة 10% لدخول البرلمان، وهي نسبة شرطية لا مثيل لها في عالم الديمقراطية..

أردوغان سقط..تلك ليست الحقيقة فقط، بل سقطت معه كل "أحلام الغطرسة" التي تبجح بها بطريقة لا تليق بسياسي، حقق بعضا من النجاح والاستقرار لبلده، خلال فترة حكم حزبه، بعد أن وصل اليها في إطار "صفقة تاريخية" مع الولايات المتحدة، أواخر عام 2001، بدأه بأن نسق انشقاقه عن الحزب الأم " الرفاه الاسلامي" بقيادة أربكان، قفز الى الحكم في "مفاجئة مدوية"، لكنها كانت جزءا من "سيناريو امريكي للتحضير لمرحلة اسقاط الهويات القومية - الوطنية" وإعلاء شان دور الحركات الاسلاموية، خاصة دور الجماعة الإخوانية، وتشجيع دور القوى الأكثر تطرفا من "الاسلامويين"، للبدء في دخول مرحلة "الفوضى الخلاقة"، الذي أطلقته إدارة بوش عبر كونداليزا رايس"..

جاء فوز حزب اردوغان في سياق المستقبل المطلوب أميركيا للمنطقة، من خلال تقديم "نموذج اسلاموي" في تريكا يصبح بالامكان اعتباره ما سيكون، في إطار "الخدعة الكبرى"، وبدأت تركيا تقدم "جديدا" في البعدين الاقتصادي - النهضوي على حساب السياسي..

 وبالتوازي معها بدأت الحرب الأميركية لهدم "المنطقة" وإعادة رسمها وفقا لمبدأ "التقزيم الاستراتيجي"، وكانت البداية من بوابة العراق، مستغلة طابع الحكم المستبد وانخراطه في أكثر من معركة سبق تورطه بها، بمخطط أميركي وبعض العرب منذ حربه مه ايران، ثم غزوة الكويت المحنونة بكل الحسابات، ما أفقده جزءا كبيرا من رضا شعبه، ودفعت بـ"الطائفية" فيروسا لتحقق "بداية الحلم"، ووجدت فرصتها  في طموحات "النزعة التوسعية الفارسية للنظام الايراني" وبعض "طائفيي العراق" ومخلفات "الاضطهاد للأقلية القومية الكردية"، لتعيد احتلال العراق أولا، عبر "تحالف عسكري مشبوه" مع النظام الايراني"، أدى لتقسيمه طائفيا ضمن "نظام سياسي مشبوه"..

ومن العراق المقسم طائفيا، وقوميا الى أجل بعيد، بدأ الحراك "الاسلاموي" بشعارات مختلفة في كل بلد، ففرضت أمريكا على النظام المصري أن يمنح الإخوان حضورا برلمانيا بنسبة 20%، وقد كان في عام 2005، وبعدها بسنة فرضت على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يجري انتخابات قبل أوانها لتصبح "حماس" جزء من المجلس التشريعي، ربما فاق فوزها المطلوب، بسبب مصائب فتح في الجانب الفردي من الانتخابات، الا أن ذلك كان بوابة واسعة للإنقسام الوطني، واضعا حدا لقدرة الفلسطيني أن يصل الى ما كان يأمل من اتفاق تسوية..وانتهى الأمل الى حين ..

سياق الحركة الأميركية، كان دائما يحمل "النموذج التركي"  لاعادة رسم ملامح جديدة في المنطقة لتغيير المعادلة التي كانت منذ أن نجح الاستعمار التقليدي بعد انتهاء الحرب العالمية الإولى بفرض تقسيمها وفق صيغة "سايس بيكو"، معادلة جديدة تقوم على ركائز مختلفة:

*تشجيع الطائفية بكل أبعادها، الاسلامية - الاسلامية، الاسلامية - المسيحية، الاسلامية مع كل الطوائف الأخرى..

*اثارة "نزعات الأقليات القومية" في مظهر عصياني باحث عن "الانفصال" بالقدر المستطاع..

*استغلال الاستبداد الرسمي العربي، لتمرير المشروع الأخطر فيما عرف بمخطط "الفوضى الخلاقة" من خلال عناوين تستخدم وفقا للنظام القائم وطبيعة تكوين الدولة..

*الانتقال من "الفوضى الخلاقة" الى "الفوضى الهدامة"، بعد فشل استغلال "الجماعة الاخوانية" لتسيطر "وفق المظهر الديمرقراطي"، فاتجهت لخلق أدوات التخريب والهدم، وخلق ما يسمى "عسكرة الفوضى"..

وإن كانت مصر شكلت الضربة الكبرى لعرقلة المخطط الأميركي - الاسرائيلي - الاسلاموي، فتونس لعبت دورا هاما بكبح جموح "الغطرسة النهضوية الغنوشية"، فإجبرت على "التواضع السياسي"، الى حين عله يأتي ما ينهي تلك المرحلة..

" سقوط الأروغانية" سيكون أحد ابرز علامات بداية عرقلة "مخطط الفوضى الهدامة المعسكرة"، التي بدأتها امريكا في العراق ثم ليبيا فسوريا، مع محاولة بلا أمل في مصر، فذهبت الى اليمن، عبر خلق "صراع وهمي" بين اهله والعربية السعودية، ونجحت في فتح جبهة عسكرية لا أمل بها الا بحل سياسي يعيد لليمن حضوره، مع مراعاة بعض من تطوراته السياسية..

سقوط الأردوغانية يقابله صمود مصر، ومن هنا ستبدأ ملامح المعادلة السياسية الجديدة، حيث شكل أردوغان "الحديقة الخلفية" لمساندة الارهاب الإخواني بكل أشكاله ضد مصر، وتطوع وحيدا بالمجاهرة بإخوانيته خاصة في مرحلة الانتخابات، فتاجر بالدين وبشعار "رابعة" الذي اخترعه هو..فسقط صاحب الشعار وفي الطريق سقوط أهل الشعار..

نعم..من المبكر الوصول الى خلاصات شاملة من "الصفعات" التركية للمتغطرس أردوغان، لكنه بالقطع ملمح باهر في كسر شوكة المخطط الأخطر على المنطقة منذ عام 1917..وبالتأكيد لن يجد أردوغان أمامه من خيار الا العودة، ومعه تحالفه المتأخون الى "بيت الصراصير" الذي هجره لبناء "قصر سلطنة مستقبل أخونة المنطقة بمظلة أميركية"

ولنا تواصل لو كان للقدر رأي في البقاء..

ملاحظة: الدرس الأهم الآن أمام قيادة حماس، خاصة الاتجاه الوحدوي منها، بعد كسر الغطرسة الفارغة هو اعادة تقدير الموقف في علاقاتها الداخلية واعادة بناء "سياسة الجسور" بدلا من "سياسة الأنفاق" مع مصر..

تنويه خاص: ما لم تحسم الرئاسة الفلسطينية (عذرا فلم يعد هناك قيادة لمناداتها) موقفها لكسر حالة التردد و"الصمت السياسي" مع دولة الكيان، باعلان دولة فلسطين، والمشاركة الفاعلة حقا في "الانتفاضة السياسية"، ستجد نفسها في "مربع الدفاع" عن "سلبيتها التفاوضية"..أمريكا تستعد!

اخر الأخبار