متفجرات اولمرت لتعرية أمريكا و"بعضهم"!

تابعنا على:   06:35 2015-11-24

كتب حسن عصفور/ ما يجب أن تمر "اعترافات اولمرت" حول المفاوضات والعرض الذي تقدم به مرورا عابرا، ففيها الكثير جدا مما يستحق الرد والتوضيح من "الرئاسة الفلسطينية"، كونه تحدث عن شخص الرئيس محمود عباس بالاسم..

"متفجرات اولمرت" ستفتح ملفا خاصا في المسار السياسي، وهي من حيث المبدأ تحتوي عناصر لم يسبق التعاطي الاسرائيلي معها، بعيدا عن "النوايا والمسببات"، خاصة ما يتعلق بالقدس والبلدة القديمة ومفهوم السيادة والأغوار، وبها ما يمكن اعتباره مختلفا من حيث الجوهر مع المواقف الرسمية الاسرائيلية ما بعد اغتيال رابين..وعله العرض الأكثر جدية مع كل نواقصه السياسية، الذي يتم تقديمه منذ العام 1995..

عناصر اولمرت الخاصة بالحل السياسي يمكن أن تستفيد منها المنظومة الرسمية، لو صحت الأقوال التي ذكرها، في الحرب السياسية مع الحكومة الفاشية الحاكمة في تل ابيب، لجهة القدس والانسحاب والطريق الرابط بين قطاع غزة والضفة، وكذلك موضوع الاغوار الذي اكد انسحابه منه، خلافا لما قاله "الكاذب" بيبي، وهي عناصر تعمل حكومة الفاشية الراهنة على نكرانها تماما..

قيمة  الاعترافات الجديدة، انها تضاف لتعرية وكذب حكومة نتنياهو، وأنه وتحالفه لن يكونوا جزءا من أي حل أو تسوية، ومعهم لا مكان للحديث عن اتفاقات سلمية..تلك هي الأهم فلسطينيا في "متفجرات اولمرت" في العلاقة مع حكومة نتنياهو..

لكن، المتفجرة الأكبر، والتي يمكن اعتبارها حاملة رؤوس نووية، فيما قاله اولمرت، ذلك البند الخاص المتعلق بالموقف الأمريكي، حيث يشير اولمرت انه، اخبر كوندليزا رايس عما اقترحه على الرئيس ابو مازن "فصعقت واتصلت بالبيت الابيض، وقالت: اخبروا الرئيس (الاميركي) ان اولمرت يريد السلام، ولكنه (اولمرت) قد يموت قبل ان يحصل ذلك، فرابين قُتل على اقل من ذلك".

نعتقد، ان هذه الفقرة تحديدا تمثل حجر زاوية لاكتشاف "الحقيقة السياسية" التي يتجاهلها البعض الرسمي الفلسطيني، ويتعامون عن رؤيتها، بأن الادارة الأمريكية هي من لا يريد السلام، قبل حكومات الكيان..وهي قبل غيرها من يقف حجرة عثرة أمام تحقيق السلام الخاص بالقضية الفلسطينية، وليس كما تردد تلك المنظومة بأنها "الراعي الأهم وربما الوحيد عندها لعملية السلام"..

كوندا رايس، والتي كانت سببا رئيسيا في صناعة وهندسة "الانقسام الوطني" من خلال اكراه الرئيس محمود عباس على اجراء انتخابات تشريعية لم يكن الوقت  مناسبا لها بعد حرب تدمير السلطة الوطنية وحصارها الشامل، ورضخ الرئيس عباس لهم ولها، كما اعترف هو لاحقا لأمير قطر ووفد حماس، هي أيضا تبدو بأنها كنت من وراء منع الرئيس عباس المضي قدما مع اولمرت لاكتشاف جوهر الحل السياسي..

اولمرت وهو يعري الموقف الأمريكي، يكشف أن اللاعب المركزي حتى الساعة كانت الولايات المتحدة، وأنها من منع مفاوضات جادة بها جديد سياسي، ليس مرض للفلسطيني كما يريد، لكنها تبدو جدية في الجوهر، وبالاعتراف يكشف أركان "المؤامرة الأمريكية" التي نصبت للرئيس عباس وفريقه السياسي..

امريكا من جهة منعته التقدم بالتفاوض العملي، ومن جهة أخرة نصبت له كمين الانتخابات العامة كمقدمة لما سيكون لاحقا من فوز حماس وما يعنيه ذلك من "ازدواجية حكم" في السلطة الوطنية، ليس بين حماس وفتح، ولكنها "ثنائية سياسية، بين برنامجين مختلفين جدا، وكانت امريكا تعلم يقينا ذلك، فكان كمينها الانتخابي الذي وصل الى النتيجة المرجوة امريكيا، وهو "الانقسام ..فخطف غزة"، كمقدمة لفرض واقع "التقاسم والتقسيم" في بقايا الوطن. قطاع منفصل و"ضفة مقسمة"..

وهو ما يفسر تماما رفض رايس وبالتالي أمريكا "مشروع اولمرت" للحل السياسي، كونه يمثل "تهديدا للمشروع الأمريكي في التقاسم والتقسيم"..

ما لم تخرج الرئاسة الفلسطينية لتوضيح بعض "متفجرات اولمرت"، واسباب عدم التعامل الجاد مع تلك الأفكار التي تحدث عنها، تصبح هي في دائرة الاتهام بأنها تساوقت مع الموقف الأمريكي، وبالتالي تتحمل مسؤولية تاريخية، عما وصل اليه الحال الوطني، بل قد تكون فيما هو أكثر من الشك لتصل الى "الشبهة السياسية"، بأنها ساهمت بتنفيذ المخطط الأخطر على القضية الفلسطينية منذ ما بعد اغتصاب فلسطين عام 1948..

ما تحدث عنه اولمرت غاية في الخطورة السياسية..والصمت عليه من "الرسمية الفلسطينية" غير مقبول مطلقا، فالرد حق للشعب قبل أن يكون واجب عليها..وغير ذلك تكون أمام مسائلة تاريخية عن الكارثة التي وصلت اليها القضية الوطنية..كلنا انتظار لسماع "أقوال الرسمية الفلسطينية المتهمة بأنها شريك في مؤامرة اميركية" وفقا لأقوال اولمرت المعلنة .. !

ملاحظة: مجددا نتسائل، لماذا يصر الرئيس محمود عباس على عدم استخدام تعبير الهبة الشعبية بشكل رسمي في خطاباته ..ويتعامل معها بأنها رفض للإحتلال وليس رد فعل على المستوطنين..وانها "هبة شعبية وليس أحداثا"...وهي ارادة شعب وليس فعل هامشي..من لا يحترم ارادة شعبه لا يمكن لأحد أن يحترمه..مش هيك!

تنويه خاص: التقرير عن قيام دوائر الاحصاء الاردنية باعتماد اسم فلسطين كمكان ولادة بدلا من الكيان، تشكل حدثا يستحق كل التقدير..ليته يصبح تعميما حيثما أمكن ذلك..حتى لو كان المعني بهم مواليد فلسطين قبل الاغتصاب..لكنها تأكيد لمن يتجاهل المؤكد بأنها فلسطين كانت ..وستبقى فلسطين ايضا!

اخر الأخبار