الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السلام... حق الإنسان قبل أن يكون غياباً للحرب

السلام... حق الإنسان قبل أن يكون غياباً للحرب

تاريخ النشر: 2026-09-21 | 15:14

 عمر زين
عمر زين

في الحادي والعشرين من أيلول من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للسلام، وهي مناسبة يفترض ألا تكون مجرد دعوة إلى وقف إطلاق النار، بل مناسبة للتذكير بأن السلام حق من حقوق الإنسان، وأنه لا يمكن أن يتحقق بصورة دائمة من دون عدالة وقانون واحترام للكرامة الإنسانية.

وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم عام 1981، ثم اعتمدت في عام 2001 يوم 21 أيلول يوماً عالمياً لوقف إطلاق النار والامتناع عن العنف.

لكن السلام، من وجهة نظر حقوقية، لا يعني فقط أن تتوقف المدافع عن إطلاق النار. فقد يسكت السلاح، ولكن إذا بقي الظلم قائماً، والاحتلال مستمراً، والحقوق منتهكة، والعدالة غائبة، فإن السلام الحقيقي يبقى بعيداً.

فالسلام الحقيقي هو أن يشعر الإنسان بالأمان على حياته وحريته وكرامته، وأن يكون قادراً على العيش في وطن تحميه القوانين والمؤسسات، لا أن يكون مصيره مرتبطاً بقوة السلاح أو إرادة الأقوياء.

ومن هنا، فإن العلاقة بين السلام والعدالة علاقة لا يمكن فصلها. فلا يمكن مطالبة الشعوب بالسلام بينما تُهدر حقوقها، ولا يمكن بناء استقرار دائم من دون معالجة أسباب النزاعات والظلم والتمييز والاحتلال والإفلات من العقاب.

إن القانون الدولي لم ينشأ فقط لتنظيم العلاقات بين الدول، بل لحماية الإنسان أيضاً. ولذلك فإن احترام حقوق الإنسان، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وحماية المدنيين، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، كلها عناصر أساسية في بناء السلام.

وفي عالم يشهد حروباً ونزاعات مسلحة وأزمات إنسانية متتالية، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كيف يمكن أن نتحدث عن السلام بينما لا يزال المدنيون يدفعون ثمن الحروب؟

إن السلام لا يُبنى فقط في قاعات المؤتمرات، بل يبدأ من المدرسة والأسرة والمجتمع، ومن احترام الآخر ورفض الكراهية والعنف والتمييز. وقد أكدت الأمم المتحدة في مناسبة هذا العام أن السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو أيضاً أمن وكرامة وفرص وتعاون في الحياة اليومية.

وفي لبنان، الذي عرف طويلاً آثار الحروب والانقسامات، تبقى ثقافة السلام حاجة وطنية دائمة. فالسلام الداخلي لا يتحقق فقط بوقف النزاعات، بل ببناء دولة يشعر فيها المواطن بأن حقوقه مصانة، وأن القانون فوق الجميع، وأن القضاء مستقل، وأن العدالة لا تخضع للنفوذ السياسي أو الطائفي.

كما أن السلام لا يعني إسكات صوت المعارض أو منع حرية التعبير، بل يعني إدارة الاختلاف بالحوار والقانون والمؤسسات. فالديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون ليست عوائق أمام السلام، بل هي من أهم ضماناته.

إننا بحاجة إلى الانتقال من مفهوم السلام كهدنة إلى مفهوم السلام كمنظومة متكاملة تقوم على العدالة والمساواة والحرية والكرامة الإنسانية.

وفي اليوم الدولي للسلام، علينا أن نتذكر أن وقف الحرب قد يكون بداية السلام، لكنه ليس نهايته. أما السلام الدائم، فلا يمكن أن يقوم إلا عندما يشعر الإنسان بأن القانون يحميه، والعدالة تنصفه، والحرية تصون كرامته.

فلا سلام حقيقياً بلا عدالة، ولا عدالة مستدامة بلا قانون، ولا قانون بلا احترام للإنسان.

إن السلام الذي نحتاجه ليس سلاماً مؤقتاً بين المتحاربين، بل سلاماً دائماً في حياة الشعوب؛ سلاماً يحمي الإنسان، ويمنع الظلم، ويضع حداً للإفلات من العقاب، ويفتح الطريق أمام مستقبل أكثر عدلاً وأماناً.

فالسلام ليس مجرد غياب الحرب... السلام هو حضور العدالة.

×
أخبار
كيف تدفع الأزمات البحرية الرياض نحو تعاون أمني هادئ مع إسرائيل؟ «الغارديان»: لواح اتهام أمريكية تكشف مخططاً استخباراتياً روسياً لاغتيال منشقين في واشنطن «إعادة ضبط المسار تحت وطأة الحرب»: تحول استراتيجي في الخليج لبناء إطار أمني مباشر مع إيران استطلاع: تراجع شعبية ترامب لأدنى مستوى بمسيرته السياسية بعد إلغاء ترامب عن قصفهم.. ميليشيا "الحوثيين" تسعى لعزل ساحل البحر الأحمر محافظة القدس: 1678 مستوطن اقتحموا الأقصى خلال يومين وتصعيد لفرض وقائع جديدة داخله الصفدي: أكثر من مليوني غزي محاصرون في القهر والحرمان والمعاناة بريطانيا تحث الأسر على تخزين مواد غذائية أساسية تحسبًا للأزمات «سي إن إن»: ثمانية مؤشرات غير تقليدية تُرجّح كفة الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية "بوليتيكو": ممداني "يستغل" الاجتماعات الأممية لتوسيع شبكة اليسار خارج أمريكا مجلس التعاون: دول الخليج ترفض فرض رسوم أو شروط أحادية على المرور في هرمز أو باب المندب بيتكوين تقفز 4% وتسجل أعلى مستوى منذ يناير استنفار أمني مغربي على حدود سبتة تحسبا لاقتحام جماعي جديد شهداء وجرحى في قصف وإطلاق نار إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة بقطاع غزة تحذير من التداعيات المناخية والبيئية والأمن الإنساني للحرب على إيران تقرير: حدود المسارات البديلة لمضيق هرمز وتداعيات خنق تجارة الشحن الخليجية تقرير: أزمة ثقة تحيط بقناة الوساطة الأمريكية مع تراجع فاعلية مسار "ويتكوف-دميترييف" بين كييف وموسكو شبكات البث الأمريكية تعلق التغطية التلفزيونية المشتركة لترامب الجامعة العربية تدين التصعيد الإسرائيلي ضد المقدسات والشعب الفلسطيني دراسة: حرب 2026 تنقل الردع الإيراني من شبكة الوكلاء إلى مضيق هرمز وسلاح الطاقة قراءة في مراجعة فوكوياما لأطروحة «نهاية التاريخ» وتحديات النموذج الليبرالي مرونة أمريكية وتراجع صيني: كيف تفادت أسواق النفط والغاز أزمة الشلل الكامل بعد تعطّل هرمز؟ تحليل: الاستنزاف يعيد تعريف القوة العسكرية وأمريكا تواجه فجوة الاستدام سيف العدل وحمزة بن لادن: نموذج «القيادة الموزعة» لإدارة لامركزية القاعدة تقرير: الضغوط المتزايدة على أمن الطاقة والروابط الدفاعية بين الرياض وواشنطن مكتب الموازنة بالكونغرس يوثق الكلفة المالية والاستراتيجية لـ «عملية الغضب الأسطوري» ضد إيران وزير الخزانة الأميركي: ستتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية عن العمل في أنحاء العالم في 23 سبتمبر "هآرتس": العقوبات الدولية على إسرائيل تتجه لنطاق ملزم ذي "أسنان حقيقية" بعد لقاء عون في بعبدا.. جنبلاط: نعم للمفاوضات المشروطة بالانسحاب ترامب: يجب إنهاء الحرب السخيفة بين روسيا وأوكرانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط