تاريخ النشر: 2026-11-04 | 15:45
تاريخ النشر: 2026-11-04 | 15:45
يُقدم كتاب «ألمانيا تعيد التسلّح: عودة الحرب ونهاية الأوهام» (Germany Rearmed: The Return of War and the End of Illusions)، للمؤلفة ليانا فيكس (Liana Fix)، قراءة تحليلية معمقة لتحول استراتيجي تاريخي تتمثل في انتقال ألمانيا من نموذج «القوة المدنية» المعتمدة على الاقتصاد والدبلوماسية إلى استعادة دور عسكري مؤثر في قلب معادلات الأمن الأوروبي.
يناقش الكتاب تداعيات انهيار البيئة الاستراتيجية التي حكمت السياسة الألمانية منذ نهاية الحرب الباردة، بفعل الحرب الروسية على أوكرانيا وتراجع اليقين بشأن استمرار الالتزام الأمريكي بأمن القارة. وقد أدت هذه التحولات إلى سقوط الافتراضات التقليدية لبرلين، وأبرزها:
اعتبار القوة العسكرية جزءاً من ماضٍ أوروبي يجب طويه.
الاطمئنان المطلق إلى المظلة الأمنية الأمريكية.
الاعتقاد بأن التجارة والدبلوماسية كفيلتان بتوفير بدائل تامة عن القوة العسكرية.
تتجاوز أهمية العمل مجرد رصد زيادة الإنفاق العسكري، لبحث جذور الثقافة السياسية الألمانية الحذرة منذ عام 1945. وفي هذا السياق، تتحدى المؤلفة «أسطورة السلمية الألمانية»، مشيرة إلى أن برلين لم تكن ممتنعة كلياً عن استخدام القوة بل شاركت في عمليات بحروب يوغوسلافيا وأفغانستان، مما يثبت أن تحفظها ارتبط بقيود سياسية وتاريخية لا برفض مطلق للقوة.
تتمثل المعضلة الكبرى التي يناقشها الكتاب في كيفية تسلح ألمانيا لمواجهة التهديد الروسي وملء الفراغ الأمريكي دون إثارة مخاوف القارة من اختلال موازين القوى أو عودة النزعة القومية. وتتضاعف هذه التحديات مع صعود التيارات اليمينية الشعبوية (مثل حزب البديل من أجل ألمانيا - AfD)، مما يفرض تساؤلات ملحة حول قدرة المؤسسات الديمقراطية على ضبط مسار التسلح وإبقائه ضمن الإطار الأطلسي والأوروبي.
يطرح الكتاب ستة مسارات محتملة لمستقبل ألمانيا وأمن أوروبا، محكوماً بثلاثة عوامل رئيسية:
مستقبل الدور الأمريكي: مدى التزام واشنطن المستقبلي بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين.
التعاون الدفاعي الأوروبي: قدرة الدول الأوروبية على بناء منظومة دفاعية مشتركة تقلل الاعتماد على الخارج.
التطورات الداخلية: قدرة القيادة السياسية على احتواء اليمين المتطرف وحماية المؤسسات الديمقراطية.