تاريخ النشر: 2026-11-02 | 22:56
تاريخ النشر: 2026-11-02 | 22:56
جنيف: بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، دعا خبراء الأمم المتحدة الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز التحقيقات والملاحقات القضائية وتوفير سبل الانتصاف في حالات الاعتداء على الصحفيين، محذرين من أن استمرار الإفلات من العقاب يسمح بتواصل العنف ضد الصحافة عبر الأجيال والحدود.
وقال الخبراء: «إن الإفلات من العقاب لا يعني مجرد غياب العدالة بعد تعرض صحفي للاعتداء أو القتل، بل يشكل عاملاً محفزاً لوقوع هجمات مستقبلية. فهو يبعث برسالة إلى الجناة مفادها أن من يُسكتون الصحفيين لن يواجهوا، على الأرجح، أي مساءلة، بينما يبث في الوقت ذاته الخوف في نفوس الصحفيين وكل من يسعى إلى كشف الفساد أو الجريمة المنظمة أو انتهاكات حقوق الإنسان أو إساءة استخدام السلطة».
وتُظهر بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) حجم هذا التحدي؛ إذ قُتل أكثر من 1800 صحفي حول العالم بين عامي 2006 و2025، في حين ظلت نحو تسع من كل عشر حالات قتل دون حل قضائي. كما يواجه الصحفيون أشكالاً أخرى من الانتهاكات، تشمل الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والعنف الجسدي والهجمات الإلكترونية والمراقبة والترهيب والمضايقات القضائية.
وقال الخبراء: «خلف كل جريمة قتل لم تُحلّ، تكمن معلومات حاول أحدهم إسكاتها. لذا، يجب ألا تقتصر التحقيقات الفعالة على تحديد هوية المنفذين المباشرين للهجمات، بل ينبغي أن تشمل أيضاً من أصدر الأوامر أو خطّط أو موّل أو استفاد من الجريمة، بما في ذلك التحقق مما إذا كانت الجريمة مرتبطة بالعمل الصحفي للضحية».
وسلّط الخبراء الضوء على الوضع غير المسبوق الذي يواجهه الصحفيون الفلسطينيون. ففي تقريرها لعام 2026 المقدّم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعنوان «الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية»، توثّق المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 مقتل ما يقرب من 300 صحفي على يد القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، وإصابة أكثر من 400 آخرين. ويشير التقرير إلى مقتل نحو 70 صحفياً يُعتقد أنهم استُهدفوا انتقاماً من عملهم الصحفي، ويدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة وفعالة، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، وحفظ المواد الصحفية لاستخدامها أدلةً محتملة في إجراءات المساءلة المستقبلية.
كما ذكّر خبراء الأمم المتحدة بـ«المبادئ التوجيهية بشأن تعزيز حماية الصحفيين العاملين في حالات النزاع المسلح». وتؤكد هذه المبادئ أن الصحفيين يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، وتدعو إلى اتخاذ تدابير أقوى لمنع الهجمات وضمان المساءلة وتأمين الوصول الآمن والفعال إلى مناطق النزاع، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الدول والمنظمات الدولية والجهات الفاعلة في قطاع الإعلام، بهدف تحويل الحماية القانونية القائمة إلى ضمانات فعلية على أرض الواقع.
وأكد الخبراء أن «غزة أثبتت، بوضوح مؤلم، أن حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة لا تنفصل عن المساءلة؛ فعملهم الصحفي أو انتقاداتهم أو آراؤهم السياسية، سواء كانت حقيقية أو مفترضة، لا تجعل منهم أهدافاً عسكرية مشروعة».
وحثّ خبراء الأمم المتحدة الدول على إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وفعالة في جميع الهجمات التي تستهدف الصحفيين، وتوفير الحماية للضحايا والشهود وأفراد عائلاتهم، وضمان المساءلة على جميع مستويات المسؤولية، وتعزيز الآليات المستقلة الكفيلة بحماية الصحفيين وضمان سلامتهم.
وشددوا على أن الصحفيين يؤدون دوراً حيوياً في إعمال الحق في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، وأنهم يستحقون الحماية والحصول على سبل انتصاف فعالة، وفقاً لالتزامات الدول في مجال حقوق الإنسان.
وقال الخبراء: «إن تحقيق العدالة في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لا ينبغي أن يتوقف على الموقع الجغرافي أو النفوذ السياسي أو هوية الجاني. فعندما تتعرض الصحافة للهجوم دون معاقبة المعتدين، يفقد المجتمع الشهود والأدلة، وتتآكل في نهاية المطاف قدرته على الوصول إلى الحقيقة ومساءلة أصحاب السلطة».