تاريخ النشر: 2026-10-30 | 16:49
تاريخ النشر: 2026-10-30 | 16:49
واشنطن: طالب عضوان ديمقراطيان بارزان في الكونغرس الأميركي الرئيس دونالد ترامب بالاحتفاظ بسجلات جميع محادثاته الرسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من احتمال تأثير برنامج "غروك"، التابع للملياردير إيلون ماسك، على قرارات تتعلق بالسياسة الخارجية والعمليات العسكرية الأميركية.
وجاءت المطالبة في رسالة وجهها عضوا مجلس النواب جيمي راسكين وروبرت غارسيا إلى ترامب، الأربعاء، وحصل عليها موقع "بوليتيكو"، قبل إعلان تفاصيلها الخميس، بحسب ما أوردته وكالة "فرانس برس".
واعتبر المشرعان أن الأسئلة التي يطرحها الرئيس ومساعدوه في البيت الأبيض على روبوتات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإجابات التي تقدمها هذه البرامج، تشكل سجلات رئاسية يتعين الاحتفاظ بها بموجب القانون الفيدرالي الأميركي.
وطالبا الإدارة الأميركية بعقد جلسة إحاطة مغلقة بحلول 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، لتوضيح طبيعة استخدام ترامب لهذه التقنيات في أداء مهامه الرسمية، والإجراءات المتبعة لحماية المعلومات الحساسة، ومدى قدرة الشركات المطورة للبرامج على الاطلاع على المحادثات الحكومية.
وتأتي الرسالة في أعقاب تقارير إعلامية أفادت بأن ترامب أمضى ساعات في استخدام برنامج "غروك" خلال اجتماع مع إيلون ماسك في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
وبحسب تلك التقارير، طرح ترامب على البرنامج أسئلة تتعلق بالأوضاع في فنزويلا، بينها كيفية تفاعل السكان مع احتمال اعتقال القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو.
وأشارت التقارير إلى أن "غروك" توقع ترحيب كثير من الفنزويليين بسقوط مادورو، قبل أن تنفذ القوات الأميركية عملية لاعتقاله بعد أسابيع من تلك المحادثة.
غير أنه لم تظهر أدلة تثبت أن إجابات البرنامج كانت وراء اتخاذ القرار العسكري، أو أنها حددت طبيعة العملية التي نفذتها القوات الأميركية.
وأثار راسكين وغارسيا تساؤلات بشأن مدى اعتماد الرئيس على مشورة يقدمها برنامج ذكاء اصطناعي تديره شركة خاصة، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية.
وحذرا من أن روبوتات الدردشة قد تقدم معلومات غير دقيقة أو مضللة، كما يمكن أن تتأثر إجاباتها بالتعديلات التي يجريها مطوروها على أنظمتها.
وفي رسالتهما، تساءل المشرعان عن احتمال استعانة الرئيس ببرنامج "غروك" في ممارسة صلاحياته الرسمية، مشيرين إلى الجدل الذي أثاره البرنامج سابقًا بسبب توليده تصريحات معادية للسامية وصور ذات طابع جنسي لأطفال.
وشددا على حق الأميركيين في معرفة ما إذا كانت هذه الأدوات تؤثر على القرارات الحكومية، خصوصًا حين يتعلق الأمر باستخدام القوة العسكرية أو اتخاذ قرارات قد تنعكس على حياة المدنيين.
وتطرقت الرسالة أيضًا إلى تقارير بشأن أخطاء مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الاستخباري، من بينها معلومات غير دقيقة عن سفينة صينية كادت، بحسب ما أورده المشرعان، أن تتسبب في مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة والصين.
كما أشار العضوان إلى تقارير تحدثت عن احتمال مساهمة الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي في غارة أميركية استهدفت مدرسة في إيران، وأسفرت عن مقتل أكثر من 100 طفل.
وطالبا بتوضيح ما إذا كانت معلومات أو توصيات صادرة عن أنظمة ذكاء اصطناعي قد استُخدمت في اتخاذ قرارات عسكرية أفضت إلى سقوط ضحايا مدنيين.
ولا تثبت هذه التقارير وجود دور لبرنامج "غروك" في أي من الحادثتين، كما لم تقدم الرسالة أدلة قاطعة على أن روبوتات الدردشة كانت مسؤولة عن القرارات العسكرية المشار إليها.
وإلى جانب المخاوف المتعلقة بدقة المعلومات، ركز المشرعان على المخاطر الأمنية المحتملة الناجمة عن استخدام برامج ذكاء اصطناعي تجارية في التعامل مع معلومات حكومية حساسة أو سرية.
وطلبا تفاصيل بشأن الضوابط التي تمنع إدخال معلومات مصنفة سرية إلى هذه البرامج، والإجراءات المتبعة لحفظ المحادثات وتأمينها، وآليات مراقبة الوصول إليها.
كما تساءلا عن إمكان احتفاظ الشركات المطورة لروبوتات الدردشة بنسخ من المحادثات التي يجريها المسؤولون الأميركيون، وما إذا كان بإمكان أطراف ثالثة الوصول إلى تلك البيانات.
ولم تقتصر المطالبات على برنامج "غروك"، بل شملت أيضًا محادثات ترامب ومساعديه مع أنظمة أخرى، من بينها "تشات جي بي تي" التابع لشركة "أوبن إيه آي"، و"كلود" الذي تطوره "أنثروبيك"، و"جيميناي" التابع لشركة "غوغل".
واستند راسكين وغارسيا إلى قانون السجلات الرئاسية الأميركي، الذي ينظم الاحتفاظ بالوثائق والمواد المرتبطة بأداء الرئيس ومساعديه واجباتهم الرسمية.
واعتبرا أن المدخلات التي يقدمها المسؤولون إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي، والإجابات التي يتلقونها، يجب أن تخضع لمتطلبات الحفظ نفسها المطبقة على السجلات الرئاسية الأخرى.
وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة "فرانس برس" إن الإدارة الأميركية تحتفظ بجميع السجلات المطلوبة وفقًا للقانون.