معادلة "وعد بيرنهام" بتعليق الاعتراف بدولة الكيان إلى حين قيام دولة فلسطين، هو مسار تصويب خطيئة بريطانيا في "وعد بلفور"، كاعتذار تاريخي عن "العبودية السياسية"

إسرائيل على مفترق طرق إما تغيير المسار أو الانزلاق نحو الهاوية

إسرائيل على مفترق طرق  إما تغيير المسار أو الانزلاق نحو الهاوية

تاريخ النشر: 2026-11-02 | 16:05

زياد أبو زيّاد
زياد أبو زيّاد

خلافا للكثيرين ممن كتبوا عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وانشغلوا بتوزيع المقاعد وبفرص تشكيل الحكومة، فإنني لن ادخل في بحث السيناريوهات المحتملة لتشكيل او عدم تشكيل الحكومة الإسرائيلية وإنما سأحاول النظر في معنى وتداعيات نتائج هذه الانتخابات وأثرها على مستقبل إسرائيل ومستقبل علاقاتها مع الشعب الفلسطيني ومع دول الجوار.

فإسرائيل تدعي انها الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وتسوق نفسها بهذه الصفة أمام الدول والمجتمعات الغربية يعينها في هذا التسويق فشل الأنظمة العربية بما فيها النظام السياسي الفلسطيني في إدارة حياة برلمانية وتبادل السلطة من خلال صناديق الاقتراع.

ومع أن الممارسات الإسرائيلية على مدى العقود الماضية وحتى اليوم من احتلال شعب آخر وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية الأساسية بشكل عام، وقيامها في السنوات الثلاث الأخيرة بشن حرب إبادة مدمرة ضد المدنيين من أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل من السلاح في قطاع غزة والضفة الغربية تتناقض مع معاهدات جنيف لعام 1949 وخاصة المعاهدة الرابعة بخصوص حماية المدنيين اثناء الحرب، وقيامها بحرب إبادة بكل المعايير، إلا أن تخاذل المجتمع الدولي وتواطؤه جعله لا يجرؤ على نزع صفة الدولة الديمقراطية عن إسرائيل رغم الاحتلال والدمار والابادة التي تمارسها ورغم تحديها لأبسط مبادئ القانون الدولي العرفي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.

واليوم وكنتيجة للانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تقف إسرائيل أمام الاختبار الذي يقتضي أن تؤدي نتائجه الى وقوف العالم امام مسؤوليته في تحديد صفة وهوية إسرائيل والتعامل معها وفقاً لتلك الصفة.

فنحن نسمع اليوم من قادة الإئتلاف الإسرائيلي الحاكم ومن قادة المعارضة على حد سواء بأنهم لن يشاركوا في أي حكومة تشارك فيها الأحزاب العربية. ولما كانت الأحزاب العربية قد فازت بتسعة عشر مقعدا من بين 120 مقعداً، وأن العرب في إسرائيل يشكلون اكثر من 20% من مجموع الإسرائيليين فإن الأحزاب اليهودية سواء التي في الحكم ام في المعارضة التي فازت في الانتخابات ويُفترض ان تُشكل الحكومة القادمة، تقول صراحة بأنها تتجاهل وجود 20% من الشعب فقط لكونهم عرب، وأنها تقوم على أساس إثني عنصري كدولة يهودية تستثني خمس السكان من المشاركة في الحياة البرلمانية فقط لأنهم ليسوا يهوداً.

الخيار الموجود امام إسرائيل ، والتي تقف اليوم على مفترق طرق، هو تحديد هويتها وصفتها فإما أن تقبل بقواعد اللعبة الديمقراطية وتشكل بالمشاركة مع الأحزاب العربية حكومة ذات أغلبية برلمانية لها 67 مقعدا في الكنيست مقابل مقابل 53 مقعداً للمعارضة ، أو أن تصر على انها دولة تمييز عنصري ترفض فيها الأحزاب اليهودية المشاركة مع الأحزاب العربية في الحكم.

وسواء أدى الأمر الى فشل جهود تشكيل مثل تلك الحكومة واللجوء لاجراء الانتخابات مرة ثانية، او وقوع انقسام في أي من المعسكرين سواء الائتلاف او المعارضة، وهذا أمر ممكن وربما متوقع، يتيح لأي من قادة المعسكرين تشكيل حكومة تعتمد فقط على أصوات أعضاء كنيست يهود ، فإن هذه الحكومة المستندة على أصوات اليهود يعني استمرار الوضع الحالي من احتلال وحرب وقتل وإرهاب مستوطنين ضدنا، وسيكون دليلاً قاطعاً على عنصرية الدولة التي تتجاهل 20% من سكانها وترفض اندماجهم في الحياة السياسية الديمقراطية والمشاركة في شؤون الدولة التي يملكون حق المواطنة فيها يمكنهم من التعاطي مع ما يمارس ضدهم من تمييز مبطن سواء في الميزانيات البلدية اوالحكومية اوالمخططات الهيكلية وتعرضهم بشكل ممنهج لسياسة هدم المنازل ومصادرة الأرضي والحرمان من حق الفرص المتكافئة مع اليهود الإسرائيليين.

تشكيل حكومة إسرائيلية بمشاركة العرب ولو مشاركة الموحدة فقط سيعني بداية تغيير في التوجهات العنصرية المتطرفة للحكومة الاسرائيليىة وبدء الخطوة الأولى على طريق تعديل المسار. في حين ان تشكيل حكومة تعتمد فقط على أصوات النواب اليهود ورفض مشاركة أعضاء الكنيست العرب في الحكومة يجب أي يضيء ضوءاً أحمرا أمام الفلسطينيين ودول الجوار والمجتمع الدولي لأنه يعني ان إسرائيل ماضية على طريق المزيد من القتل والدمار والتهجير ضد الفلسطينيين وترويج الحروب والفتن على مستوى الإقليم والعالم.

 ومثل هذا التوجه يستوجب وقفة حازمة من قبل الجميع دولاً وشعوباً على مستوى الإقليم والعالم في مواجهة هذا التطرف الذي لن يقف عند حدود إسرائيل بل سيشكل خطراً حقيقياً على السلام والاستقرار والأمن في المنطقة والعالم.

قد نضطر للانتظار قرابة شهرين حتى انتهاء المدد المقررة في القانون الإسرائيلي التي تمنح لمن يُكلف بتشكيل الحكومة، إلا أننا عاجلاً وليس آجلا سنقف امام الاختبار والاختيار.

 

×
أخبار
طائرة أميرية قطرية تحط في طهران وسط مخاوف إقليمية من اندلاع مواجهة عسكرية رويترز: جماعة الحوثي تتقدم إلى مسافة 80 كيلومترا من عدن سولبرغ يردّ على طلب الليكود: نتائج الانتخابات لا تنتظر موافقتكم إدارة ترامب تحث المحكمة العليا على استبعاد آلاف الأصوات في كاليفورنيا رئيس الموساد السابق كوهين يهاجم ولي العهد السعودي: ليس ناضجا خريشي يبحث مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأوضاع الإنسانية في فلسطين بانون يحذر من "حرب أهلية" جمهورية بعد الانتخابات النصفية.. وتداعيات كارثية لاستئناف حرب إيران معاريف: إسرائيل تعاني من "مرض مناعي ذاتي" بعد توظيف الشاباك والشرطة لخدمة الحملة الانتخابية لنتنياهو تقرير: هل تشكل تركيا الجسر الفاصل بين الجيش الوطني الليبي والجزائر؟ عراقجي: شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز واضحة..وقبولها سيؤدي لإعادة فتح المضيق عبري: اليسار الإسرائيلي يتعايش مع الحرب.. لكنه يرفض شراكة العرب "فهمي" يضع خارطة طريق لمعالجة الأزمات العربية وتفعيل العمل المشترك - تفاصيل السعودية: ‏اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين بمنطقة الرياض 5 شهداء بينهم طفل في قصف واستهدافات متفرقة لجيش الاحتلال بقطاع غزة ليبرمان: سأوصي على آيزنكوت لتشكيل حكومة وأدعم لبيد لرئاسة الكنيست الملك عبد الله: الإرهابيون ليسوا منا .والشعوب لا تنسى..وفلسطين والأمن المائي أولوية وطنية تقرير: اغتيال الصحفيين لن يحجب الحقيقة والإفلات من العقاب لن يلغي المسؤولية الجنائية فورين أفيرز: كيف تواصل إيران والحوثيون التفوق في الممرات المائية إجماع فلسطيني على كسر "الخطيئة التاريخية" والانتقال من الشكليات إلى الالتزام العملي الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,609 شهيد الشيخ يبحث مع المبعوث الفرنسي الخاص لتعزيز دولة فلسطين تطورات القضية الفلسطينية اجتماع مشترك بين قيادات المشتركة والموحدة لأول مرة منذ الانتخابات لتعزيز التنسيق السياسي "وعد بيرنهام" لتصحيح خطأ بريطانيا التاريخي في "وعد بلفور"! كارلسون: أمريكا قد تكون على بعد أيام من "ضربة نووية" في إيران كأول إمرأة ..يوتوفا تفوز بانتخابات الرئاسة في بلغاريا بـ 57.6% من الأصوات قادة الديمقراطيين يحتشدون لدعم عبدول السيد بعد "خيانة" ستيفنز سنتكوم: إيران تعمدت استهداف منشآت مدنية بدول الخليج جيش الاحتلال يغتال مواطنين ويصيب آخرين في قصف مناطق بقطاع غزة خلاف داخل الشاباك حول توسيع أدوات التحقيق في قضية التدخل الأجنبي المزعوم في الانتخابات "هآرتس": إسرائيل تتجه نحو كارثة كبرى.. والأزمة متجذرة في عمق المجتمع لا في نتنياهو وحده

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط