تاريخ النشر: 2026-11-03 | 19:36
تاريخ النشر: 2026-11-03 | 19:36
بروكسل: يثير إدراج شرط يتعلق باحترام اتفاقية منع الإبادة الجماعية ضمن القواعد الجديدة لبرنامج "هورايزن" الأوروبي مخاوف في إسرائيل من استبعاد جامعاتها وشركاتها من التمويل، الذي حصلت منه على منح بمليارات اليوروهات، وسط تحذيرات من تداعيات القرار المحتمل على هجرة الباحثين.
وتواجه إسرائيل احتمال استبعادها من برنامج "هورايزن" الأوروبي لتمويل الأبحاث والابتكار، بعدما أُدرج في القواعد المقترحة لدورته المقبلة، الممتدة بين عامي 2028 و2034، شرط جديد يلزم الدول المشاركة من خارج الاتحاد الأوروبي باحترام اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية، في ظل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة.
ونُشرت القواعد الجديدة خلال الأيام الماضية تمهيدًا لإقرارها في الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل، وسط تقديرات بأن الشرط المستحدث قد يؤدي إلى استبعاد إسرائيل من البرنامج، الذي تشارك فيه منذ عام 1996، دون صدور قرار أوروبي بهذا الشأن حتى الآن.
انجاز عظيم للمقاطعة
وحسب "واي نت" العبري، من المتوقع إجراء التصويت على القواعد بحلول نهاية الشهر في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي، وتعمل وزارة الخارجية والسفارات الإسرائيلية في أوروبا مع حلفاء إسرائيل في البرلمان الأوروبي لتعديل هذا البند أو إلغائه.
وأضاف الموقع العبري، تقود وزارة الخارجية الصراع السياسي مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتسعى جاهدةً لتحقيق أغلبية لإزالة البنود الإشكالية في أسرع وقت ممكن. وأفاد مصدر سياسي بأن الخطة تتطلب موافقة ثلاثة أطراف: البرلمان الأوروبي، ومجلس أوروبا (الدول الأعضاء)، والمفوضية الأوروبية. لذا، حتى لو وافق البرلمان الأوروبي في جلسته العامة على التعديل، وهو أمر غير مؤكد، فلا يزال الطريق طويلاً قبل اعتماد بنود الخطة الجديدة.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن هناك عملية طويلة للغاية قبل قبول الشروط الجديدة. وأضاف: "الأمر لا يقتصر على إسرائيل فقط، فهناك أموال طائلة من الاتحاد الأوروبي، وما نراه الآن هو مجرد تمهيد، ويمثل موقف إحدى الهيئات الثلاث. بدأت المفاوضات بين هذه الهيئات، وستستمر ذهاباً وإياباً. الأمر بعيد كل البعد عن أن يكون نهائياً".
ويُعد "هورايزن" من أكبر برامج تمويل الأبحاث عالميًا، بميزانية تبلغ نحو 95 مليار يورو على مدى سبع سنوات. وخلال دورة 2014–2020، حصل باحثون وشركات إسرائيلية على 2045 منحة، بلغت قيمتها الإجمالية 1.8 مليار يورو، منها 1.3 مليار للأبحاث الأكاديمية ونصف مليار لشركات البحث والتطوير.
وينص البند الجديد على اشتراط تبنّي الدول غير الأعضاء القيم الأوروبية، بما يشمل "احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها المؤرخة في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948"، إلى جانب تعزيز المساواة بين الجنسين والسلام.
ولم يرد هذا الشرط في الدورات السابقة، فيما خصّت القواعد المقترحة بريطانيا وسويسرا بإشارة صريحة تسمح لهما بالمنافسة على منح البرنامج رغم عدم عضويتهما في الاتحاد الأوروبي، دون أن تتضمن إشارة مماثلة إلى إسرائيل.
وجاء في تقرير لصحيفة "ذي ماركر"، الثلاثاء، أن إدراج البند قد يكون مقصودًا لاستبعاد إسرائيل، بالنظر إلى الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية، لكنه لا يستند إلى إعلان أوروبي رسمي يربط الشرط الجديد بإسرائيل تحديدًا.
وتنظر محكمة العدل الدولية في دعوى تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، دون أن تكون قد أصدرت حكمًا نهائيًا فيها. كما خلصت المحكمة إلى عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتَي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، للاشتباه بارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي الدورة الحالية من "هورايزن"، تراجعت المنح التي حصل عليها باحثون إسرائيليون، وفق التقرير، دون توافر حصيلة نهائية تحدد حجم الانخفاض.
وأرجع التقرير ذلك إلى ما وصفه بمقاطعة أكاديمية غير رسمية، مفترضًا أن هوية الباحثين الإسرائيليين قد تؤثر في تقييم طلباتهم خلال مراجعة الأقران، دون تقديم معطيات تثبت أن قرارات الرفض اتُّخذت لهذا السبب.
وحذّر من أن استبعاد إسرائيل رسميًا قد يحرم جامعاتها وشركات التكنولوجيا والهايتك من مصدر رئيسي لتمويل الأبحاث والتطوير، ويدفع باحثين إلى الانتقال إلى مؤسسات أكاديمية خارج البلاد لضمان استمرار حصولهم على المنح وتطوير مسيرتهم المهنية.
وقال رئيس الجامعة العبرية، البروفيسور تمير شيفر، إن "الجامعة العبرية تولي أهمية بالغة لاستمرار مشاركة إسرائيل في برامج البحث الأوروبية، لأنها مصدر رئيسي لا بديل له لتمويل الأبحاث والعلاقات البحثية". وأضاف أن الجامعة تعمل مع صناع القرار في إسرائيل وأوروبا لمنع إخراج إسرائيل من هذه البرامج.
من جهتهما، اعتبرت سلطة الابتكار الإسرائيلية ولجنة التخطيط والميزانيات التابعة لمجلس التعليم العالي أن استمرار المشاركة في "هورايزن" يمثل مصلحة استراتيجية، تتيح للباحثين والشركات الإسرائيلية الوصول إلى التمويل والبنى المعرفية والتعاون مع مؤسسات البحث والشركات الأوروبية.
وأشارت الجهتان إلى تلقي تطمينات على المستوى المهني بشأن استمرار مشاركة إسرائيل في الدورة المقبلة، مؤكّدتين أهمية تنسيق الجهود لضمان تنفيذها، في وقت لا يزال فيه مصير مشاركتها مرهونًا بالقواعد النهائية التي سيقرّها الاتحاد الأوروبي.