تاريخ النشر: 2026-10-09 | 17:17
تاريخ النشر: 2026-10-09 | 17:17
في لقاء الفصائل في القاهرة أمس الثامن من أكتوبر ، قررت الأحزاب
الفلسطينية تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عام. فهل الفصائل هي التي
تقرر في مسألة الانتخابات، أم أن الانتخابات استحقاق وطني ودستوري طالما
طالب به الشعب؟ وحتى الأحزاب نفسها، وخصوصاً المعارضة للسلطة، كانت تتهم
السلطة والرئيس بالتهرب من الانتخابات حتى تتفرد حركة فتح بالحكم، وخوفاً
من خسارة فتح والرئيس للسلطة.
من المعروف أن كل استطلاعات الرأي تؤكد أن الأحزاب فقدت مصداقيتها
وحضورها الشعبي، ورغبة الشعب في الانتخابات ترجع لأنه يريد تجديد النخب
والحد من هيمنة هذه الأحزاب الفاشلة والمأزومة، والتي لا تمثل أكثر من
25% من الشعب. ونفس استطلاعات الرأي التي جرت قبيل موعد الانتخابات وخلال
هذا العام تتفق على أن الفصيلين الأكبرين، فتح وحماس، لن يحصد كل منهما
أكثر من 25% من الأصوات، مع تفوق حركة فتح على حماس ولكن بما لا يتعدى
هذه النسبة، أما الفصائل الأخرى فسيصوت لها ما بين 3% و8% وقد يكون
للتيار الإصلاحي لحركة فتح نسبة أكثر بقليل وخصوصا قي قطاع غزة.
فهل يجوز لهذه الأحزاب أن تقرر نيابة عن الشعب تأجيل الانتخابات وقبل أن
يصدر مرسوم رئاسي؟ إن الفصائل التي لم تتوافق يوماً على أي قضية وطنية لا
تمثل إلا نفسها. أما الرئيس أبو مازن فهو قانونياً ودستورياً، ولأنه رئيس
منظمة التحرير والدولة والسلطة، يمثل الجميع، والأحزاب جزء من منظمة
التحرير وليس كل المنظمة ولا تعكس إرادة الشعب.
لقد سبق وأن كتبنا قبل صدور مراسيم الرئيس حول انتخابات المجلس الوطني
والمجلس التشريعي ومؤتمر فتح الثامن أنه إن لم تُجرَ انتخابات الآن وفي
عهد الرئيس أبو مازن فلن تُجرى أبداً، كما كتبنا مطالبين بحوار وطني حول
موضوع الانتخابات لتنظيم آلية إجرائها وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم
إجرائها ،ولكن ليس لتأجيلها ،/ فمن يضمن أن الأمور ستكون بعد عام مواتية
أكثر لإجرائها؟
بيان تأجيل الانتخابات لم يوضح سبب التأجيل، ولكن جبريل الرجوب، ممثل
حركة فتح في لقاء القاهرة، صرح بأن الانتخابات يجب أن تكون بتوافق
الفصائل! ولا أعلم ما الذي منع الفصائل من التوافق خلال الأشهر الماضية
بل وخلال السنوات الماضية؟ كما أن تصريحه مخالف للواقع والقانون
الفلسطيني؛ لأن الانتخابات -كما ذكرنا أعلاه- استحقاق وطني ودستوري يعلن
عنه الرئيس وفق ما تتطلبه المصلحة الوطنية وما يتضمنه المرسوم الرئاسي من
اشتراطات، أما توافق الأحزاب من عدمه فهو يخص طريقة مشاركتها في
الانتخابات وبرامجها الانتخابية كما أن فلسفة الانتخابات تقوم على أساس
تداول السلطة وتغيير النخب الحاكمة ، ويبدو أن الفصائل تريد إخفاء حقيقة
تهربها من الانتخابات، وهي خوفها من كشف رفض الشعب لها وهزيمتها في
صناديق الاقتراع.
صحيح أن ما سبق الانتخابات من اتهامات متبادلة وتحالفات خرجت عن سياق
التنافس الشرعي على السلطة لتصل لدرجة الانقلاب عليها تحت ستار
الانتخابات، ولفشلها أيضاً في التوافق والالتزام بشروط المشاركة -وهي
الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً والتزاماتها الدولية-
ولكن ليس البديل هو الهروب نحو المجهول، بل كان واجباً عليها تكثيف
التشاور والحوارات، وإعلان الاتفاق على ما ينص عليه قانون الانتخابات،
والاستمرار بالعملية الانتخابية حتى آخر لحظة، وتحميل الاحتلال مسؤولية
عدم إجراء الانتخابات.
قد يكون قرار الفصائل بالتأجيل جاء بالتوافق مع الرئيس، حيث مُورست ضغوط
داخلية ومن الأصدقاء على الرئيس للتأجيل بعد ما ظهر قبيل الانتخابات من
انحراف عن المصلحة الوطنية، وما قد تؤدي إليه الانتخابات من مزيد من
الانقسام، ولكن الرئيس لا يريد اتخاذ قرار التأجيل على مسؤوليته منفرداً
كما جرى عام 2021؛ لأنه سيُتهم من نفس الفصائل بأنه يتهرب من الانتخابات،
لذا طلب موافقة كل الأحزاب على التأجيل قبل صدور المرسوم.
مع أن كل المؤشرات تشير للتأجيل بعد أن أبلغ حسين الشيخ نائب الرئيس
الفلسطيني وزير خارجية فرنسا (بقرار) التأجيل حتى قبل صدور مرسوم التأجيل
والذي هو الحاسم في الموضوع وكان تبرير حسين الشيخ للتأجيل (الظروف
الأمنية والسياسية غير المؤاتية)! وكأن الظروف كانت مؤاتية للانتخابات
عند صدور مرسوم الرئيس قبل 3 أشهر!
إلا أن السؤال يبقى مشروعاً ومشرعاً: هل سيخضع الرئيس لمقتضيات القانون
الأساسي وينحاز لإرادة غالبية الشعب التي تريد الانتخابات، أم لإرادة
الفصائل الفاشلة والمأزومة؟