تاريخ النشر: 2026-11-05 | 14:22
تاريخ النشر: 2026-11-05 | 14:22
هذه رسالتي الأخيرة إلى كل مؤثر يملك متابعاً واحداً في فلسطين وفي العالم كله ..
إلى من صنعكم الشعب مؤثرين .. لم يبقَ لغزة إلا أنتم
من صنعكم؟
ليست الخوارزميات ولا الشركات.
من صنعكم هو الشعب، ذلك الإنسان البسيط الذي ضغط زر المتابعة فرفعكم من رقم إلى صوت، من حساب عادي إلى منبر يصل لملايين.
واليوم .. هذا الصوت مطالب أن يكون إنساناً.
كفاكم محتوى بلا هدف.
كفاكم تحديات فارغة ومنشورات لا تحمل ذرة إنسانية، بينما هناك على مرمى شاشة منكم، شعب كامل يغرق.
يغرق في الطين، لا في البحر.
يغرق في خيام تطير مع أول ريح، في برد يأكل عظام الأطفال، في جوع وفي خوف وفي انتظار لا ينتهي.
غزة اليوم ليست ترند، غزة هي امتحاننا الأخير كبشر.
ولنقلها بصراحة موجعة: لقد فشل أملنا.
فشل أملنا بالقادة والسياسيين، انتظرنا قرارهم وبياناتهم وقممهم، فلم نحصد إلا صمتاً وكلمات باردة لا تدفئ طفلاً واحداً.
وفشل أملنا بالمنظمات الدولية والإنسانية والحقوقية، تلك التي كنا نظنها وجدت لتحمي الإنسان، فإذا بها تكتفي بعدّ الضحايا وكتابة التقارير والتعبير عن "القلق البالغ"، ثم تعود لمكاتبها الدافئة.
لم يبقَ للجائع من يسمعه، ولا للغريق من يمد يده.
لم يبقَ لغزة بعد الله إلا أنتم.
أنتم تملكون ما لا يملكه كل هؤلاء.
القادة يملكون المناصب، وأنتم تملكون القلوب.
السياسيون يملكون المنابر الرسمية، وأنتم تملكون منابر الناس الحقيقية في كل بيت وكل هاتف.
المنظمات تملك الأختام، وأنتم تملكون الكلمة التي تصل في ثانية إلى قارة أخرى.
أنتم الإعلام حين كذب الإعلام.
أنتم الصوت حين خرس الجميع.
أنتم القافلة حين انقطعت كل القوافل.
يا مؤثري فلسطين .. أنتم من هذا الوجع، كونوا الميكروفون لأهلكم. خيمة واحدة، طفل واحد يرتجف، أم تجفف ثياب أطفالها على نار صغيرة .. هذه القصة تساوي ألف ترند.
ويا مؤثري العالم .. الإنسانية لا تحتاج تأشيرة. لا تقولوا "هذا ليس محتوانا". غزة ليست سياسة، غزة إنسان يغرق أمام كاميراتكم. كلمة منكم بلغتكم، ستوري صادق، فيديو حقيقي، قد يوقظ ضميراً نائماً، قد يجلب خيمة، دواءً، حياة.
التاريخ لن يذكر كم كان عدد متابعيكم، ولا كم جمعتم من الإعجابات.
التاريخ سيذكر فقط .. أين كنتم حين كانت غزة وخيامها تغرق؟
انقلوا معاناتهم قبل أن تبتلعهم المياه.
لعل الضمائر تصحو، قبل فوات الأوان.
#ركزوا_على_غزة