تاريخ النشر: 2026-09-25 | 18:20
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 18:20
سلط المقال التحليلي المنشور في منصة Engelsberg Ideas للباحثين إبراهيم المرعشي وتانيا غودسوزيان الضوء على التحول في مفاهيم التحالفات الأمنية بالشرق الأوسط، مجادلاً بأن "ميثاق مكة" للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان ينبغي فهمه كلبنة ضمن نموذج أمني مرن قائم على "شبكة تحالفات متداخلة وظيفياً"، وليس كنسخة إقليمية مطابقة لحلف "الناتو".
تجاوز مفهوم التحالف الدفاعي الآلي: أظهرت الاختبارات الميدانية الأولى (كاستهداف خط النفط السعودي وسقوط المخا) أن الميثاق لا يعمل كالتزام دفاعي جماعي تلقائي، نظرًا لتباين التهديدات الأولية لكل دولة (التركيز التركي على شرق المتوسط وإسرائيل، الباكستاني على الهند، والسعودي على التهديد الإيراني).
الأمن الوظيفي والمتخصص: تبرز أهمية التحالفات الضيقة حول ملفات محددة، مثل "التحالف البحري متعدد الجنسيات" لحماية البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن؛ حيث يضم دولاً كـ (مصر) التي لم تنضم لـ "ميثاق مكة"، وتغيب عنه دول أخرى كـ (الإمارات وعُمان)، مما يسمح بالتعاون المباشر دون الحاجة لتوافق سياسي شامل على كافة ملفات المنطقة.
استقلال استراتيجي بإرادة إقليمية: يتميز "ميثاق مكة" عن التجارب التاريخية الفاشلة (كميثاق بغداد/CENTO) كونه مبادرة نابعة من داخل المنطقة لتقليص الاعتماد المفرط على الغطاء الغربي، وليس مشروعاً مفروضاً من الخارج.
قصور استنساخ التجربة الأوروبية: يرى التحليل أن غياب التكامل الاقتصادي والضمانة الدولية الموحدة، إلى جانب تباين المصالح الوطنية داخل التكتلات القائمة (كمجلس التعاون الخليجي)، يجعل فكرة إنشاء حلف دفاعي إقليمي جامع أمراً غير واقعي.
متطلبات التحول لقوة فعلية: يرهن الكاتبان نجاح الميثاق بالانتقال من الرمزية السياسية إلى التشغيل البيني الميداني، عبر:
تبادل استخباراتي منتظم وتدريبات مشتركة دورية.
الاتفاق على قواعد استجابة مسبقة للأزمات وآليات لإدارة الخلافات الثنائية.
الحفاظ على المرونة الشبكية التي تتيح للدول تنويع شركائها وتأمين مصالحها دون التفريط في حرية حركة سياستها الخارجية.