تاريخ النشر: 2026-09-25 | 18:40
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 18:40
مقديشو :نشر المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية (RUSI) بتاريخ 23 سبتمبر 2026 دراسة تحليلية أعدها الباحث كريستوفر هوكي (Christopher Hockey)، سلط فيها الضوء على التصاعد المفاجئ والحاد في عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن خلال عام 2026. وأكدت الدراسة أن هذه العودة لا تمثل مجرد انتعاش دوري لظاهرة إجرامية قديمة، بل تعكس تحولاً جذرياً وسريعاً في البيئة الأمنية البحرية للمحيط الهندي، وتصاعد التشابك الإقليمي المعقد بين شبكات القرصنة الصومالية وحركة "أنصار الله" (الحوثيين) والجماعات المتطرفة، وسط توترات جيوسياسية ممتدة من حرب إيران واليمن إلى القرن الأفريقي.
وفقاً للتقرير، شهد عام 2026 تحولاً قياسياً مقارنة بالهدوء الذي استمر لنحو 14 عاماً (بين عامي 2012 و2026) وشهد اختطاف ثلاث سفن تجارية فقط. فمنذ أواخر أبريل 2026، نجحت مجموعات القرصنة في الاستيلاء على 6 سفن تجارية واحتجاز عشرات البحارة، بالإضافة إلى تنفيذ العديد من محاولات الصعود واختطاف قوارب صيد تقليدية.
وتركزت هذه العمليات في نطاقين جغرافيين محددين:
الساحل الشرقي لولاية بونتلاند الصومالية.
الجانب الشمالي لخليج عدن المحاذي للسواحل اليمنية.
أرجع التقرير هذا الصعود السريع إلى تظافر عدة عوامل بحرية واقتصادية:
انكشاف السواحل: إعادة توزيع ونشر القطع البحرية الدولية نحو نقاط السخونة في مضيقي هرمز وباب المندب للتعامل مع المواجهات العسكرية مع إيران وهجمات الحوثيين.
تراخي تدابير الحماية: إلغاء تصنيف المنطقة كـ "منطقة خطورة عالية" منذ عام 2023، واستغناء العديد من شركات الشحن عن الفرق الأمنية المسلحة على متن السفن.
المحفزات الاقتصادية: ارتفاع أسعار النفط العالمية، ودفع فديات مالية تجاوزت المليوني دولار للعديد من السفن المخطوفة في عام 2026، مما أوجد سابقة خطيرة زادت من إغراء الشبكات الإجرامية.
كشف التقرير عن مؤشرات خطيرة تمس الأمن البحري، وفي مقدمتها وجود "تقارب مصلحي" وتنسيق بين حركة الحوثيين وشبكات القرصنة الصومالية وحركة الشباب. وتستند التقارير إلى قيام الحوثيين بتقديم التمويل والتدريب والمعدات لشبكات القرصنة، مما يتيح للقرصانة تنفيذ عمليات الانطلاق حتى من السواحل اليمنية. ويمنح هذا التعاون الحوثيين أداة لإرباك حركة التجارة الدولية في خليج عدن ودون استدعاء ردود عسكرية مباشرة كما هو الحال عند استخدام الصواريخ والمسيرات.
كما رصد التقرير تغيراً في طبيعة الأهداف البحرية؛ إذ أصبحت القرصنة تتجه نحو استهداف ناقلات النفط والسفن ذات الحمولات أو الملاك المحددين، مثل السفن المرتبطة بأسطول الظل الإيراني، أو شحنات الأسلحة، أو التابعة لرجال أعمال محليين.
أوضح الباحث أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الهشة التي أنشأت القرصنة قبل 15 عاماً لا تزال قائمة؛ حيث يواصل تنظيم الشباب والجماعات التابعة لداعش نشاطهما في بونتلاند، بينما يعاني السكان الساحليون من استمرار الصيد غير المشروع وتدهور مخزونات الأسماك وارتفاع أسعار المواد الغذائية. علاوة على ذلك، فإن الشبكات المنظمة التي أدارت القرصنة سابقاً حافظت على بنيتها عبر الانخراط في التهريب والأنشطة غير المشروعة.
على الصعيد السياسي، أشار التقرير إلى أن النزاع والاتهامات المتبادلة بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وسلطات ولاية بونتلاند تشكل عقبة رئيسية أمام بلورة استراتيجية الوطنية لمكافحة القرصنة، مما يجعل من الصعب حسم هذه الأزمة عبر الحلول العسكرية البحرية وحدها.
اختتم التقرير بتقديم عدة تقديرات استراتيجية لصناع القرار:
التوظيف الجيوسياسي: التحول من الإجرام التقليدي لتحصيل الفدية إلى توظيف القرصنة كأداة غير مباشرة ضمن صراعات المحاور الإقليمية بالوكالة.
المنظومة الأمنية الموحدة: ضرورة التعامل مع تهديدات الملاحة في باب المندب وخليج عدن كمنظومة أمنية واحدة تجمع بين التهديدات الصاروخية، الإرهاب، وعصابات القرصنة والتهريب.
المعالجة الشاملة: استحالة القضاء على القرصنة دون بناء القدرات الاقتصادية والأمنية للمجتمعات الساحلية الصومالية، وتأمين دعم للتوافق السياسي الداخلي في البلاد.