تاريخ النشر: 2026-09-25 | 21:05
تاريخ النشر: 2026-09-25 | 21:05
واشنطن: كشفت صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا، خلال اجتماع أمني عُقد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة، وذلك قبل ستة أيام فقط من هجوم 7 أكتوبر، في وقت كانت فيه إسرائيل قد تلقت، وفق روايات وتقارير إعلامية، تحذيرات بشأن استعداد حركة حماس لتنفيذ عملية عسكرية واسعة.
وبحسب الصحيفة، فإن نتنياهو ركز خلال الاجتماع على مخاطر التصعيد في غزة، وربط الحفاظ على الهدوء بالحسابات السياسية والإقليمية لإسرائيل، ولا سيما الجهود التي كانت تبذل آنذاك للتوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية.
وتأتي أهمية ما كشفته الصحيفة من أن الاجتماع انعقد في الأيام الأخيرة التي سبقت هجوم حماس، بينما كانت تقديرات وتحذيرات مختلفة تصل إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية بشأن نيات الحركة، في وقت كان بعض المسؤولين الأمنيين يدفعون باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر هجومية ضد قيادات حماس.
وتشير نيويورك تايمز، استناداً إلى محضر الاجتماع، إلى أن نتنياهو لم يتعامل خلال النقاش مع احتمال شن عملية عسكرية واسعة على غزة باعتباره السيناريو الذي ينبغي الاستعداد له، بل ركز على ضرورة تجنب التصعيد والحفاظ على الاستقرار.
وكان هذا الموقف مرتبطاً، وفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، بحسابات أوسع تتعلق بالمسار الإقليمي الذي كانت حكومة نتنياهو تسعى إلى دفعه، وفي مقدمته إمكانية التوصل إلى اتفاق مع السعودية.
اجتماع الأول من أكتوبر
انعقد الاجتماع الأمني في الأول من أكتوبر، في ظل نقاش داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع حماس ونشاطها في غزة والضفة الغربية.
وبحسب ما نقلته نيويورك تايمز، طرح مسؤولون أمنيون خلال الاجتماع خيارات تتضمن توجيه ضربات إلى قيادات في حماس، ولا سيما المسؤولين عن النشاط المرتبط بالضفة الغربية.
لكن نتنياهو دعا، وفق محضر الاجتماع الذي استندت إليه الصحيفة، إلى توخي الحذر والحفاظ على الهدوء في غزة، محذراً من أن التصعيد يمكن أن تكون له تداعيات على المسار السياسي الذي كانت إسرائيل تعمل عليه مع واشنطن والرياض.
وكانت المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة بشأن اتفاق تطبيع محتمل قد قطعت أشواطاً مهمة خلال عام 2023، فيما كان نتنياهو ينظر إلى الاتفاق باعتباره أحد الأهداف الرئيسية لحكومته في السياسة الخارجية.
تحذير من أبوظبي
وتتصل هذه المعطيات برواية أخرى ظهرت إلى العلن بشأن تحذير تلقاه نتنياهو من رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل هجوم 7 أكتوبر.
وبحسب تقارير صحفية إسرائيلية، أبلغ بن زايد نتنياهو أن لديه معلومات تشير إلى استعداد حماس لتنفيذ عملية كبيرة ضد إسرائيل.
وكانت صحيفة هآرتس قد نشرت في سبتمبر 2026 رواية عن اتصال مباشر بين الرجلين، فيما أكد مصدر إماراتي مطلع على المحادثة، وفق تايمز أوف إسرائيل، حدوث الاتصال، في حين لم تؤكد أبوظبي رسمياً تفاصيله. أما نتنياهو فنفى بصورة قاطعة أن يكون قد تلقى مثل هذا التحذير، وقال إن سجلات اتصالاته لا تتضمن مكالمة من هذا النوع.
وبذلك، تظل مسألة الاتصال الإماراتي نفسها موضع خلاف بين الرواية المنسوبة إلى مصادر مطلعة وبين النفي الصادر عن مكتب نتنياهو.
رسالة من السنوار
وتطورت هذه القضية لاحقاً مع ظهور رواية عن وسيط فلسطيني شارك في اتصالات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس قبل 7 أكتوبر.
ففي سبتمبر 2026، كشف الوزير الفلسطيني السابق سفيان أبو زيدة أنه لعب دور الوسيط في اتصالات بين الجانبين، وقال إنه سينشر تفاصيل تلك الاتصالات، بما فيها رسالة قال إن يحيى السنوار طلب منه نقلها إلى الجانب الإسرائيلي.
وقال الصحفي الإسرائيلي شلومي إلدار لاحقاً إن أبو زيدة هو الشخص الذي كان قد أشار إليه في تقرير سابق باسم مستعار، وإنه نقل رسالة من السنوار مفادها أن حماس تستعد لـ"مفاجأة كبيرة"، مستخدماً تعبير "زلزال" لوصف ما سيحدث إذا لم تتقدم المفاوضات.
ووفق الرواية التي نقلتها تايمز أوف إسرائيل عن تقرير هآرتس، وصلت الرسالة لاحقاً إلى مستشار لرئيس الإمارات، الذي نقلها بدوره إلى بن زايد، كما أُبلغ جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بها في منتصف سبتمبر 2023.
وبحسب الرواية نفسها، أبلغ رئيس الشاباك آنذاك رونين بار نتنياهو بالمعلومة، وطُلب عقد مشاورات أمنية بشأنها، إلا أن الإجراءات التي اتخذت في حينه لم تصل إلى حد توجيه ضربة استباقية واسعة إلى حماس.
خلاف حول ما عرفته القيادة الإسرائيلية
وتكشف هذه الروايات عن وجود سلسلة من التحذيرات والمعلومات التي وصلت، بدرجات مختلفة، إلى أطراف في المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية خلال الأسابيع التي سبقت 7 أكتوبر.
لكن السؤال الرئيسي الذي تثيره التقارير لا يتعلق فقط بوجود المعلومات، وإنما بكيفية تفسيرها داخل المؤسسة الإسرائيلية، وما إذا كانت قد اعتُبرت مؤشرات على هجوم وشيك أم جزءاً من نمط التهديدات المعتاد الذي كانت تتعامل معه الأجهزة الأمنية.
وتقول رواية منسوبة إلى مسؤول أمني إسرائيلي، نقلها إلدار بعد ظهور أبو زيدة علناً، إن الأجهزة الأمنية أُبلغت برسالة السنوار ووصت باتخاذ إجراءات وقائية وتعزيز الدفاعات، بينما لم ينقل نتنياهو، بحسب الرواية، ما قيل إنه تحذير مباشر من بن زايد إلى المسؤولين الأمنيين.
غير أن هذا الاستنتاج يبقى جزءاً من رواية صحفية متنازع عليها، في ظل النفي القاطع من نتنياهو لحدوث الاتصال الإماراتي أصلاً.
ستة أيام قبل الهجوم
بعد ستة أيام من اجتماع الأول من أكتوبر، تغير المشهد بصورة جذرية.
ففي صباح 7 أكتوبر 2023، شنت حماس وفصائل فلسطينية أخرى هجوماً واسعاً انطلاقاً من قطاع غزة، أدى إلى مقتل نحو 1,200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، واقتياد 251 شخصاً إلى غزة كرهائن، وفق الأرقام الإسرائيلية التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، قبل أن تتوسع المواجهة إلى حرب طويلة امتدت تداعياتها إلى أنحاء المنطقة.