الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

توزيع المكاسب في الاتفاق الروسي - التركي

توزيع المكاسب في الاتفاق الروسي - التركي

تاريخ النشر: 2019-11-04 | 07:45

عبد الإله بلقزيز
عبد الإله بلقزيز

بعيداً، جداً، عن فرضية التفاهم الروسي - الأمريكي على هندسةٍ ما لحل أزمة التدخل العسكري التركي في الشمال السوري، يجوز الاعتقاد أن مذكرة التفاهم الروسي - التركي، التي أسفرت عنها قمة الرئيسين بوتين وأردوغان، تَلْقى من فرص النجاح والتنفيذ ما لا تلقاه - ولم تَلْقَه - التفاهمات الأمريكية - التركية قُبيلها بأيام. آيُ ذلك أن أطراف الأزمة كافة وحلفاءَهم استقبلوا الإعلان عن بنود اتفاق سوتشي استقبالاً إيجابياً؛ من المتفاهميْن (الروسي والتركي) إلى الطرف المعني أساساً (سوريا) إلى حلفاء الدولتين المصطدمتَين، بل إلى «وحدات حماية الشعب الكردي».

ما كان يمكن للاتفاق الأمريكي - التركي لوقف النار (ولكن أيضاً الذي يطلق يد تركيا في الشمال السوري لإقامة «المنطقة الآمنة» على حساب سيادة سوريا) أن يحظى بالنجاح لأربعة أسبابٍ على الأقل؛ لأنه اتفاق ثنائي (مع تركيا وحدها) لم يأخذ مصالح سوريا في الاعتبار؛ ولأنه سَلَّم ب «حقّ» تركيا في إقامة «منطقة آمنة» بعمق «30 كيلومتراً وعلى امتداد الحدود؛ ولأن دمشق رفضته واعتبرتْه تعزيزاً للاحتلال التركي لأراضيها؛ ثم لأن كُرْد سوريا رفضوه على الرغم من ادعائهم بقبول مبدأ سحب قواتهم من مناطق الانتشار التركي (بينما هم استمروا في الاشتباك مع قوات الاحتلال التركي). وإلى الأسباب الأربعة تلك يضاف عامل لا سبيل إلى تجاهُل أثره في إفشال أيّ مبادرةٍ أمريكية؛ وهو أن الولايات المتحدة لا تملك ضمان أي اتفاقٍ، لأنها غيرُ محايدة في علاقاتها مع الدولتيْن المتنازعتيْن، بل إن علاقاتها بالنظام السوري في أعلى درجات السوء. وليست تلك (هي) حال روسيا التي رَعَت اتفاقاً آخر مختلفاً على قاعدة علاقاتها المميَّزة والمتوازنة بالدولتيْن المتنازعتيْن وقدرتها، من ثمة، على ضمانه.

ما ميز اتفاق سوتشي أنه يرضي طرفيْ الصّراع بالحقوق التي تسمح بها موازين القوى، وانطلاقاً من المبدأ المؤسِّس لمعادلة توزيع الحقوق، وهو: الإقرار بالسيادة السورية على أراضيها، وبوجوب حماية الأمن القومي التركي في الآن عينه. لكنه المبدأ الذي يَلْحَظ، بالموازاة، مسألتين: رفض أي فكرة للانفصال (الكردي)، والاستمرار في مواجهة الإرهاب. هكذا يُثَبِّتُ الاتفاق سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، منتزعاً الإقرار هذا من تركيا، واضعاً بذلك حداً لأطماعها التوسُّعية، رافعاً الشرعية عن أي مطلب انفصالي (كردي) أو فيدرالي. والتثبيت هذا يقترن بالتشديد على حق الوحدات النظامية السورية في البقاء، حيث هي في مدن الشمال، بل على حقها في الانتشار في مناطق الشمال كافة وعلى الحدود، على أن تكون الشرطة العسكرية الروسية العازل الأمني في وجه الاحتكاك بين الجيشين السوري والتركي، فضلاً عن تسيير دوريات مشتركة سورية - روسية لحفظ الأمن. وحين يسلّم الاتفاق بالسيادة والاستقلال السوريين، وتوافق تركيا على المبدأ هذا، لا يكون من معنى لذلك سوى أن أحلام التوسع التركي في الأراضي السورية أُجبِرت على انكفاءٍ اضطراري بعد طولِ تجريب. هكذا يسع دمشق أن تجد في الاتفاق بعضَ مصلحتها؛ وهي التي كانت تخشى التوسُّعية التركية.

ويعطي الاتفاق، في الوقت عينه، ضمانات لحماية الأمن القومي التركي؛ بالإشراف الروسي على إخراج المقاتلين الكرد من الشمال؛ بشرعنة الوجود العسكري التركي المحدود في الشمال السوري؛ بتقليص حدود جغرافيته إلى 120 كيلومتراً والتسليم للدولة السورية بالحق السيادي في نشر جيشها في ال 440 كيلومتراً على طول الحدود؛ بتسيير دوريات مشتركة روسية - تركية في مناطق الانتشار العسكري التركي، بضمان الاتفاق (روسياً) مع الحكومة السورية وحلفائها. وقد يقال: إن نتيجة الاتفاق هي بقاء جيش محتل (تركي) في بعض الشمال السوري. وهذا صحيح، ولكن «اتفاق أضَنة»، الذي وقعه الرئيس الراحل حافظ الأسد مع سليمان ديميريل، يمنح ضمانات للأمن القومي التركي.

بقي أن مذكرة التفاهم في سوتشي تنصّ على الاستمرار في مواجهة الإرهاب. وهي، هنا، تتحدث في المسألة بلغتين: لغة تركية ولغة روسية - سورية، وهما مختلفتان تماماً: الإرهاب عند تركيا هو، حصراً، «الإرهاب الكردي»، أما عند روسيا وسوريا، فهو إرهاب الجماعات المسلحة في «إدلب» التي ترعاها تركيا، وتحميها من الجيش السوري. وعليه، إذا كانت روسيا قد تكفَّلت بإبعاد «الإرهاب الكردي» عن حدود تركيا وأمنها، يبقى على تركيا أن تُنْهِي وجود إرهابييها بيدها أو على الأقل، أن ترفع عنهم الغطاء كي يلقَوْا الجزاء الذي لقيَه أضرابُهم، سابقاً، في مجموع التراب السوري.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
كشف بيانات رسمية عن إنفاق 1.43 مليون شيكل على تصفيف الشعر والمكياج لرؤساء حكومات إسرائيل كاتس لإيران: أي هجوم على إسرائيل سيقابل برد قاسٍ  مصطفى يشدد على أهمية استمرار العمل نحو تحقيق حل الدولتين وانهاء الاحتلال الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,670 شهيداً الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران إطلاق "قائمة الشباب الفلسطيني" لخوض الانتخابات التشريعية ببرنامج وطني وتنموي استبعاد الفرنسيين من منحة أمريكية للمنظمات الأوروبية المؤيدة لتوجهات إدارة ترامب عبري: عاصفة تقرير "هآرتس" حول نتنياهو تؤكد الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية فيما حدث تحذير باكستاني لإيران لكبح الحوثيين بعد مهاجمة السعودية أولريش زيغموند.. بائع العطور الذي أعاد تسويق اليمين الألماني للناخبين الغاضبين الغزو التهويدي عبر التطبيع الإعلامي..! تقرير دولي يوثق 23 واقعة استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في لبنان في ظل قيود جيش الاحتلال..الأمم المتحدة: مخزونات الإمدادات الأساسية في قطاع غزة غير كافية محدث- جيش الاحتلال يغتال عائلة في بيت لاهيا وإصابات بقصف جباليا شمال قطاع غزة بيانات شحن: 7 سفن أبحرت عبر مضيق هرمز الأربعاء سي.بي.إس: تعرض طائرات عسكرية أمريكية لأضرار جراء ضربات على قاعدة جوية بالأردن تطهير البنتاغون.. استقالات وإقالات تهدد جاهزية الجيش الأمريكي في ذروة حرب إيران سي إن إن: أمريكا تخطّط لـ"ضربات حاسمة" ضد نووي إيران.. و"جبل الفأس" في دائرة الاستهداف تركيا وإسرائيل على مسار تصادمي: سوريا وشرق المتوسط يبددان مناطق الفصل القديمة ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس تراجع حاد في المنح الأكاديمية الأوروبية لإسرائيل وسط مؤشرات المقاطعة الدولية نبيل فهمي: "نواجه مسؤولية تاريخية لاستعادة الفاعلية العربية وتصحيح مسار العمل المشترك" فيديو بعد تقديم القوائم وتقرير هآرتس..استطلاعات: تقارب بين الكتل الصهيونية "الجدار والاستيطان": دولة الاحتلال تدرس 13 مخططا استيطانيا بينها 3 للمصادقة الليكود يزج بدحلان في قضية "تحذير 7 أكتوبر": "تدخل أجنبي في الانتخابات" مصدر إماراتي: وصل تحذير فعلي لنتنياهو من أبو ظبي قبل 7 أكتوبر محدث..مجلس محافظي وكالة الطاقة النووية يحيل إيران لمجلس الأمن معركة إثبات ملكية أنقاض غزة.. حرب أخرى لحماية الأرض والحقوق بعد الدمار اليابان تتجه إلى الصناعات العسكرية الإسرائيلية وسط تغييرات متسارعة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط