تاريخ النشر: 2026-09-28 | 23:06
تاريخ النشر: 2026-09-28 | 23:06
تل أبيب: رفضت وزارتا المالية ورئاسة حكومة الاحتلال، الإثنين، الصيغة الحالية لصفقة بيع شركة الشحن الإسرائيلية "تسيم" (ZIM) إلى شركة "هاباغ لويد" الألمانية وصندوق "فيمي" الإسرائيلي، محذرتين من أن الصفقة ستُبقي أجزاء أساسية من نشاط الشركة مرتبطة بجهة أجنبية، بما قد يمس، بحسبهما، بالمصالح الإستراتيجية وأمن الإمدادات في حالات الطوارئ.
وقدّم المدير العام لوزارة مالية الاحتلال، يسرائيل ملآخي، إلى سلطة الشركات الحكومية، موقف الوزارة المهتي الذي يعارض منح موافقة حاملي "سهم الدولة الخاص (السهم الذهبي)" على الصفقة، مؤكدًا أن "مخاطر الصفقة تفوق فوائدها بصورة واضحة". وجاء الموقف بالتنسيق مع أقسام المحاسب العام والميزانيات وكبير الاقتصاديين والمستشارين القانونيين في الوزارة.
و"السهم الذهبي" هو سهم خاص تحتفظ به الدولة في "تسيم" لحماية مصالح تعتبرها حيوية وإستراتيجية، ويمنحها، من بين صلاحيات أخرى، حق الموافقة المسبقة على تغييرات في السيطرة على الشركة وعمليات اندماج معينة.
وبحسب وزارة المالية، ستعتمد "تسيم يسرائيل"، التي يُفترض أن تبقى تحت سيطرة "فيمي"، بصورة شبه كاملة على البنية التحتية لـ"هاباغ لويد"، رغم تنافس الشركتين على خط الشحن إلى الولايات المتحدة، ما يخلق، وفق الوزارة، "تضارب مصالح بنيويًا".
كما أشارت الوزارة إلى امتلاك حكومتي قطر والسعودية حصتين تبلغ نسبتهما نحو 12.3% و10.2% على التوالي في "هاباغ لويد"، ووصفت ذلك بأنه ارتباط بـ"جهات معادية" قد يشكل، وفق تقديرها، "خطرًا إستراتيجيًا حقيقيًا" في حالات الطوارئ.
وحذرت المالية كذلك من أن "فيمي" ستحصل على الشركة من دون دفع فوري أو استثمار رأسمالي عند تأسيسها، معتبرة أن ذلك قد ينقل جانبًا من المخاطر إلى الدولة في حال تعثر الشركة. كما انتقدت فقدان خطوط الشحن المستقلة إلى الشرق الأقصى، التي قالت إنها ترتبط بنحو 35% من واردات الحاويات، إلى جانب اعتماد الشركة على أسطول يتراوح عمر سفنه بين 11 و16 عامًا.
مكتب نتنياهو: الصيغة لا تحمي المصالح الإستراتيجية
وبالتوازي، أفادت صحيفة "هآرتس" بأن قسم الاقتصاد والبنى التحتية في مكتب رئيس الحكومة قدّم موقفًا يرفض الصفقة بصيغتها الحالية، معتبرًا أن ملكية "تسيم يسرائيل" والسيطرة عليها إسرائيليًا "لا تضمن استقلالًا تشغيليًا وإستراتيجيًا".
وجاء في الموقف أن الشركة ستبدأ عملها من دون ديون مالية وبرأس مال ذاتي كبير، لكنها ستظل معتمدة إلى حد بعيد على ترتيبات مع "هاباغ لويد" تشمل شراء سعات الشحن وتوفير الحاويات والخدمات التشغيلية والارتباط بشبكة الشحن العالمية.
وأضاف أن الخطر يكمن في افتراض أن "تسيم يسرائيل" ستتمكن سريعًا من بناء نشاط تجاري مستقل بالتوازي مع تقليص الدعم الذي توفره "هاباغ لويد"، محذرًا من أن أي فجوة بين المسارين قد تضرب الإيرادات والربحية خلال سنوات التأسيس.
ورغم إبلاغ الشركتين الدولة، الأسبوع الماضي، بنيتهما تحسين الصيغة، بما يشمل دراسة تشغيل خط مستقل إلى الشرق الأقصى وإدارة السفن داخل "تسيم يسرائيل"، رأى مكتب رئيس الحكومة أن هذه التغييرات "لم تُرسَّخ بعد في التزام تعاقدي ملزم"، وأوصى بعدم الموافقة على الصفقة استنادًا إلى تعهدات مستقبلية.
وكانت الصفقة، المعلنة قبل نحو ثمانية أشهر، تقضي ببيع "تسيم" مقابل 4.2 مليارات دولار. وتشمل الصيغة المعدلة المقترحة إبقاء 16 سفينة تحت سيطرة الشركة الإسرائيلية الجديدة، برأس مال ذاتي يبلغ مليار دولار ومن دون ديون، وإضافة خط إلى آسيا.
وقال صندوق "فيمي" إن الرأي الحكومي أُعد قبل تقديم كامل تفاصيل الصيغة المحسنة، التي يعتزم تقديمها خلال 45 يومًا. وقالت "هاباغ لويد" بدورها إن الموقف الحكومي "لا يأخذ في الاعتبار التحسينات الجوهرية" التي أُدخلت على الصفقة، مشددة على أنها تعمل على تعديلات إضافية تشمل توسيع صلاحيات الدولة ضمن "السهم الذهبي" وتعزيز أسطول "تسيم يسرائيل".