خيار ضربة عسكرية ضد بلاد فارس ما قبل إعلان نتائج الانتخابات في دولة الكيان، قد يكون "خيار الإنقاذ الوحيد" لنتنياهو، لكنه خيار ترامب التاريخي لفرض مسار إقليمي جديد

الانتخابات الإسرائيلية: بين استطلاعات الرأي ومفاجآت اللحظة الأخيرة

الانتخابات الإسرائيلية: بين استطلاعات الرأي ومفاجآت اللحظة الأخيرة

تاريخ النشر: 2026-10-13 | 11:33

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، لا تكفي قراءة استطلاعات الرأي لمعرفة اتجاهات المنافسة أو تقدير فرص المعسكرات المختلفة في تشكيل الحكومة المقبلة. فالتباين الواضح بين الاستطلاعات المنشورة خلال الأيام الأخيرة، خصوصًا في توزيع المقاعد بين معسكر بنيامين نتنياهو وما يُعرف بمعسكر أيزنكوت، يكشف أن النتيجة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن الفوارق الصغيرة قد تتحول إلى تغييرات كبيرة في خريطة الكنيست، ولا سيما في ظل وجود أحزاب تدور حول نسبة الحسم.

لكن المسألة لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بمدى قدرة كل معسكر على تحويل التأييد الذي يظهر في الاستطلاعات إلى أصوات فعلية يوم الانتخابات. وهنا تبرز أهمية المشاركة الانتخابية، وطبيعة القواعد التي تستند إليها الأحزاب، فضلًا عن التطورات السياسية والأمنية والإعلامية التي قد تحدث في الأيام الأخيرة وتؤثر في خيارات الناخبين.

تبدو هذه المسألة أكثر أهمية بالنسبة إلى معسكر أيزنكوت، الذي يضم قوى وناخبين لا تجمعهم بالضرورة أيديولوجيا موحدة، بقدر ما تجمع بعضهم الرغبة في تغيير الحكومة وإنهاء حكم نتنياهو. فبينهم ناخبون من خلفيات يمينية ووسطية وليبرالية، تتباين مواقفهم من القضايا السياسية والأمنية، لكنهم قد يلتقون عند رفض استمرار الحكومة الحالية، أو تحميلها المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أو الاعتراض على إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

غير أن الاتفاق على ضرورة التغيير لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الناخبين سيشاركون جميعًا في التصويت. فبعضهم قد يتردد، أو يفقد الحماسة، أو لا يجد في الأحزاب المتنافسة ما يدفعه إلى التوجه لصندوق الاقتراع. ولذلك، فإن التحدي أمام هذا المعسكر لا يقتصر على إقناع الناخبين المترددين، بل يتجاوز ذلك إلى حشد المؤيدين وضمان مشاركتهم الفعلية.

وهنا يظهر الفارق بين قاعدة انتخابية أيديولوجية راسخة، مثل قطاعات من جمهور الليكود واليمين الصلب، وقاعدة أوسع وأكثر تنوعًا قد تتفق على إسقاط نتنياهو، من دون أن تمتلك الدرجة نفسها من الالتزام الحزبي والتنظيمي. ولا يعني ذلك أن ناخبي اليمين أكثر انضباطًا جميعًا، أو أن ناخبي المعارضة سيتقاعسون بالضرورة، بل إن طبيعة القواعد الانتخابية تفرض على الأحزاب تحديات مختلفة في إدارة يوم الانتخابات.

في المقابل، يشكل المجتمع العربي عاملًا مهمًا في الحسابات الانتخابية. فالأحزاب العربية تمتلك قاعدة تصويتية وازنة، ويمكن أن يؤثر ارتفاع نسبة المشاركة في حجم تمثيلها البرلماني، وفي الحسابات المتعلقة بإمكان تشكيل الحكومة المقبلة.

وقد تصل حصيلة القائمتين العربيتين، وفق بعض الاستطلاعات، إلى نحو 15 مقعدًا، لكن هذه الأرقام تبقى رهينة الاستطلاع ونسبة المشاركة ونجاح القوائم في تجاوز نسبة الحسم. كما أن هذه المقاعد لا يمكن احتسابها تلقائيًا ضمن معسكر أيزنكوت، لأن التمثيل البرلماني العربي لا يعني بالضرورة المشاركة في حكومة يقودها، فضلًا عن أن موقف الأحزاب العربية من دعم الحكومة أو منحها شبكة أمان برلمانية يخضع لحسابات سياسية وشروط تتعلق بالقضايا الفلسطينية والمجتمع العربي وموقف الحكومة من الحرب والاحتلال.

ومع ذلك، فإن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي يمكن أن يغير توزيع المقاعد ويؤثر في الحسابات البرلمانية. فالغضب من سياسات الحكومة، ومن تصاعد الجريمة والعنف، ومن التمييز والإهمال، قد يتحول إلى دافع للمشاركة، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى العزوف إذا شعر الناخبون بأن التصويت لا يغير واقعهم أو أن الأحزاب لا تمثل تطلعاتهم.

لذلك، فإن دور الأحزاب العربية لا يقتصر على المنافسة فيما بينها، بل يشمل قدرتها على إقناع الناخبين بأهمية المشاركة، وتوضيح ما يمكن أن يحققه التمثيل البرلماني وما تعجز عنه حدوده السياسية. وفي المقابل، فإن أي حساب لتشكيل الحكومة يجب أن يميز بين عدد المقاعد، ومواقف الأحزاب، وإمكان بناء أغلبية فعلية من 61 عضو كنيست.

نتنياهو ومفاجآت اللحظة الأخيرة، إلى جانب المشاركة ونسبة الحسم، تبقى المفاجآت المحتملة عاملًا لا يمكن تجاهله. فنتنياهو، الذي أظهرت الاستطلاعات المشار إليها ابتعاده عن أغلبية 61 مقعدًا، سيواصل السعي إلى تحسين موقعه الانتخابي. وقد يحاول إعادة وضع الأمن والتهديدات الخارجية في مركز الحملة، وتقديم نفسه باعتباره القادر على إدارة الأزمات، بما قد يحفز ناخبي اليمين ويعيد بعض المترددين إلى صفوفه.

لكن هذا المسار ينطوي على مخاطر أيضًا. فعودة إخفاقات السابع من أكتوبر إلى صدارة النقاش، أو ظهور شهادة أو وثيقة أو تسريب موثوق يعيد فتح الأسئلة بشأن المسؤولية السياسية والأمنية، قد يضع الحكومة في موقف دفاعي. كما أن تطورًا يتعلق بالفساد أو إدارة الحرب أو العلاقة بين نتنياهو وشركائه في الائتلاف قد يعيد توجيه النقاش نحو القضايا التي تحاول المعارضة إبقاءها في الواجهة.

ولا يمكن افتراض أن كل تسريب أو حدث مفاجئ سيضر بنتنياهو أو يخدم خصومه. فالأثر يتوقف على مضمون المعلومات ومصداقيتها وتوقيتها، وعلى طريقة تعامل وسائل الإعلام معها، ومدى قدرتها على تغيير أولويات الناخبين. وقد يكون التطور الأهم ليس كشف قضية جديدة، بل عودة قضية معروفة إلى الواجهة في توقيت حساس، أو صدور موقف من شخصية سياسية أو أمنية يعيد تنشيط نقاش كان قد تراجع.

تُظهر التناقضات بين الاستطلاعات أن التعامل مع توزيع المقاعد بوصفه نتيجة نهائية أمر مضلل. فالأحزاب القريبة من نسبة الحسم قد تغير حسابات المعسكرات، والاختلاف في تقدير نسبة المشاركة قد يؤثر في توزيع المقاعد، فيما يمكن للتطورات الأخيرة أن تحرك أصواتًا بين الأحزاب أو تدفع ناخبين إلى المشاركة أو الامتناع.

وعليه، فإن السؤال الحاسم ليس فقط كم مقعدًا سيحصل عليه نتنياهو أو أيزنكوت، بل كيف ستتحول نيات التصويت إلى أصوات فعلية، وما حجم المشاركة العربية، وأي أحزاب ستجتاز نسبة الحسم، وما إمكان تحويل النتائج إلى أغلبية برلمانية قابلة للحياة.

قد ينجح نتنياهو في استثمار اللحظة الأخيرة وإعادة تعبئة قاعدته، وقد تؤدي تطورات جديدة إلى زيادة الضغوط عليه. وبين الاحتمالين، ستبقى قدرة المعارضة على حشد مؤيديها، وقدرة الأحزاب العربية على تعبئة ناخبيها، عاملين أساسيين في تحديد شكل الكنيست المقبل. فالانتخابات لا تُحسم بما تقوله الاستطلاعات قبل الاقتراع، بل بما يحدث يومه، وبالنتائج التي تخرج من صناديق التصويت، ثم بالحسابات السياسية التي تبدأ بعد إعلانها.

×
أخبار
رسالة إلى كالاس..60 نائبا أوروبيا يطالبون باجتماع عاجل لبحث فرض عقوبات على إسرائيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,561 شهيدا هاري كين يحصد جائزة الكرة الذهبية 2026..ومبابي ثانيا مقاومة الجدار: حكومة الاحتلال تبحث بناء 608 وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة والقدس: اعتقالات وتخريب ممتلكات واقتحام الأقصى منصور يوجّه رسائل إلى الأمم المتحدة بشأن عدوان الاحتلال المتواصل في الخليل التحالف: اعتراض 3 صواريخ و 4 مسيرات أطلقها الحوثيين نحو مناطق في السعودية ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم مغني الراب ماكلمور يتعهد بالنضال حتى “آخر نفس” بافتتاح جولة فلسطين حرة ردا على حديث بن غفير عن تهجير فلسطينيين إلى تونس: ليست أرضا بديلة الأردن يشن غارات على مواقع إرهابية جنوب سوريا: “الردع الأردني – حمود” توتر في الموساد الإسرائيلي بسبب تأييد رئيسه لخطط نتنياهو العسكرية ضد إيران عشية الانتخابات لجنة أممية مستقلة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار الإبادة في غزة وزير الداخلية الأردني: القبض على منفذي اعتداء كنيسة الكرك كان نوعيا..والمنفذين أصحاب فكر تكفيري البرلمان العربي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويدعو لدبلوماسية برلمانية فاعلة إدارة ترامب تعيّن غرينسبان المسؤولة سابقة في عهد بايدن لحشد دعم الكونغرس خطة غزة عبري: عودة عشرات الآلاف من الخارج إلى إسرائيل مفاجأة الانتخابات سوريا: اعتقال ابن عم بشار الأسد وعددًا من كبار ضباط النظام السابق نبيل فهمي يبحث مع البرهان إنهاء الحرب في السودان.. ويؤكد رفض الهياكل الموازية للدولة اتفاق وفد حلف مكة وإيران على مواصلة التعاون بمجالي السلام والأمن مجموعة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني تسلم سلاحها للسلطات العراقية المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى عشية انتخابات الكنيست مؤسس برنامج «بيغاسوس» يطلق شركة «دريم» للذكاء الاصطناعي السيادي الخليل: 619 عائلة متضررة ونحو 4 آلاف نازح واعتقال 85 مواطنا جراء عدوان جيش الاحتلال المتواصل لليوم الرابع جيش الاحتلال يحرق مخيماً للنازحين في الشجاعية شرقي غزة ويشرد 800 مواطن خبراء أمميون: الإبادة الجماعية في غزة مستمرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار رسميًا.. مجلس النواب المصري يوافق على تفويض الرئيس السيسي في دعم السعودية بين توسيع الاستيطان ورفض الضم.. القضية الفلسطينية في برامج الأحزاب الإسرائيلية جيش الاحتلال يعلن اغتيال قياديين في حماس بقطاع غزة غوتيريش يشيد بدور الوساطة المصري ويدعو لأقصى درجات ضبط النفس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط