تاريخ النشر: 2026-10-12 | 18:02
تاريخ النشر: 2026-10-12 | 18:02
أكد الدكتور جوزيف مسعد، أستاذ السياسة العربية الحديثة والتاريخ الفكري بجامعة كولومبيا، أن إسرائيل فشلت في فرض أغلبية ديمغرافية مستقرة وفي انتزاع اعتراف عالمي بتمثيلها الاستعماري، معتبراً أن الخيار المتبقي أمامها لمواصلة مشروعها الصهيوني يتلخص في الإبادة الجماعية أو محاولة جديدة للتطهير العرقي.
جاء ذلك خلال مشاركته في البث المباشر الأسبوعي لموقع "الانتفاضة الإلكترونية" بمناسبة الذكرى الثالثة لبدء العدوان على غزة، حيث استعرض تحليلاً مقارناً لتاريخ الاستعمار الاستيطاني ومستقبل الصراع.
الفشل الديمغرافي والمقارنة الاستعمارية
أوضح مسعد أن إسرائيل، خلافاً لمستعمرات الاستيطان الإنجليزية البيضاء في أستراليا والولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا، لم تتمكن بعد نحو قرن ونصف من الاستعمار من حسم الفارق الديمغرافي لصالحها؛ إذ تفوق أعداد الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية أعداد اليهود، حيث لا تتجاوز نسبة اليهود حالياً 40 بالمئة من مجموع السكان.
وشبّه مسعد الحالة الإسرائيلية بنماذج تاريخية سابقة كالجزائر الفرنسية ونظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا وأيرلندا الشمالية، مؤكداً أن التكافؤ العددي أو التفوق الديمغرافي للشعوب الأصلية يفرض على النظام الاستعماري أزمة وجودية مستمرة.
التفكيك الأيديولوجي للصهيونية
وفنّد أستاذ التاريخ الفكري المزاعم التي تربط الصهيونية بالدفاع عن الحقوق اليهودية، مشيراً إلى أن الحركة نشأت في أصلها كمشروع إنجيلي بروتستانتي ذي أبعاد إمبريالية لحماية المصالح الغربية وقناة السويس.
ولفت إلى أن حركة "البوند" الاشتراكية اليهودية كانت الأكثر شعبية بين يهود أوروبا الشرقية حتى الحرب العالمية الثانية ودعت للحقوق الثقافية دون تهجير الشعوب الأصلية، متطرقاً إلى التقاطعات التاريخية بين التحالفات الصهيونية الأولى وشخصيات معادية للسامية، وصولاً إلى اتفاق النقل (الهعفراه) مع النازية عام 1933.
العلاقات مع واشنطن والتطبيع العربي
ورفض مسعد المقولات التي تشير إلى سيطرة اللوبي الإسرائيلي على القرار الأمريكي، مؤكداً أن اللوبي يعمل كذراع للنخب السياسية والاقتصادية الأمريكية التي تقيّم التحالف مع إسرائيل وفق المصالح الإمبريالية للولايات المتحدة.
كما اعتبر أن مسار التطبيع العربي ينبع من رغبة النخب الحاكمة في ضمان استمرارها عبر التودد لواشنطن، مستشهداً بضغوط ما بعد 11 سبتمبر، ومشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لم تتكفل بحماية حلفائها بضمانات أمنية مطلقة.
تحولات الرأي العام والنقد الليبرالي
واختتم مسعد برصد التحول الكبير في الرأي العام العالمي والطلابي لصالح القضية الفلسطينية عقب أحداث السابع من أكتوبر، مشيداً بالحراك الأكاديمي والشبابي.
وفي الوقت نفسه، انتقد مسعد الطرح "الليبرالي الأبيض" الذي يحصر التضامن مع الفلسطينيين في إطار الضحية ويدين حقهم في المقاومة، مستحضراً الأدبيات المناهضة للفصل العنصري للكاتب الجنوب أفريقي ستيف بيكو ومارتن لوثر كينغ في مواجهة المنطق الداعي لتقييد أدوات المظلومين في رد الظلم.