تاريخ النشر: 2026-10-12 | 19:14
تاريخ النشر: 2026-10-12 | 19:14
تل أبيب: رفض وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس يوم الإثنين، تدخل المحكمة العليا في استمرار وجود جيش الاحتلال داخل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وأعلن أن القوات الإسرائيلية ستبقى فيها "على المدى الطويل"، ملوحًا باللجوء إلى تشريع خاص في الكنيست إذا اقتضى الأمر لتثبيت هذه السياسة.
وجاء موقف كاتس في بيان أصدره في خضم الحملة الانتخابية وغداة مطالبة المحكمة العليا الدولة بتقديم جدول زمني لاستكمال الخطوات اللازمة لعودة أهالي المخيمات الثلاثة إلى منازلهم، وبحث سبل تسريعها، في أعقاب التماس قدمته جمعية حقوق المواطن باسم نازحين من المخيمات.
وقال كاتس إن "المحكمة العليا يجب أن تكف يدها عن التدخل بالنشاط العملياتي للجيش في الضفة الغربية، الذي يهدف إلى حماية حياة الجنود والمدنيين"، معتبرًا أن استمرار وجود الجيش في المخيمات "ليس مسألة قانونية، وإنما مسألة عملياتية وأمنية".
وأضاف أنه، فور توليه منصب وزير الأمن، بلور مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تغييرًا في سياسة الجيش بالضفة، وأوعز بوقف نمط الاقتحامات المتكررة والخروج من مخيم جنين، والانتقال إلى ما وصفه بـ"احتلال مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس".
وزعم كاتس أن المخيمات تحولت إلى "أوكار إرهاب" تعمل فيها مجموعات مسلحة مدعومة من إيران، وأنها نفذت عمليات في أنحاء الضفة وداخل إسرائيل.
وقال إن نحو 40 ألفًا من سكان المخيمات غادروها، وإن الجيش قتل مسلحين ودمر ما وصفه بـ"البنية التحتية للإرهاب"، بما يشمل منازل وشوارع، ثم بقي داخل المخيمات "بصورة دائمة".
وادعى كاتس أن هذه السياسة أدت إلى تراجع حجم العمليات في الضفة بنسبة 80%، مضيفًا أن قدرة الفلسطينيين على تنفيذ عمليات داخل إسرائيل "انخفضت بصورة كبيرة".
وزعم كذلك أن استمرار وجود الجيش داخل المخيمات ضروري لمواجهة ما وصفه بتهديدات من جهات "جهادية" مدعومة من إيران وجماعة الإخوان المسلمين، قال إنها تسعى إلى الدفع نحو تنفيذ هجمات "على غرار 7 أكتوبر" في الضفة الغربية.
وشدد كاتس على أن "ليس من شأن المحكمة العليا التدخل في اعتبارات أمنية من هذا النوع، كما ليس من شأنها التدخل في النشاط العملياتي في غزة أو سورية أو لبنان أو إيران"، مضيفًا: "موقفي في هذا الشأن واضح، وسأحرص على أن ينعكس في كل نقاش يعقد بشأنه لاحقًا".
وتابع أنه "لا يعتزم التنازل في هذه القضية، حتى لو تطلب الأمر إجراءات تشريعية خاصة في الكنيست".
المحكمة العليا تأمر
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية أمرت حكومة نتنياهو يوم الأحد، بتقديم جدول زمني واضح لاستكمال الخطوات اللازمة لعودة أهالي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى منازلهم، وبحث إمكان تسريع هذه العودة، بعد نحو عامين من تهجير سكان المخيمات ومنعهم من الرجوع إليها.
وجاء القرار، في أعقاب التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في أيلول/ سبتمبر 2025 باسم نازحين من مخيمي جنين ونور شمس، للمطالبة بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم وضمان تلبية احتياجاتهم الإنسانية إلى حين ذلك.
ومنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية التي أطلق عليها جيش الاحتلال عملية "السور الحديدي" في كانون الثاني/ يناير 2025، لا يزال سكان المخيمات الثلاثة ممنوعين من العودة إلى منازلهم، فيما يستمر الوجود العسكري الإسرائيلي داخلها.
وكانت حكومة نتنياهو قد ادعت، في إفادة قدمتها إلى المحكمة في آب/ أغسطس الماضي، أن الوضع الأمني لا يزال يمنع عودة السكان، وأن استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل المخيمات "ضروري" في المرحلة الحالية.
وأضافت أنها تعمل على إنشاء مواقع عسكرية خارج المخيمات تمهيدًا لنقل القوات إليها مستقبلًا، لكنها أقرت بأن العمل على المواقع المخطط لها في طولكرم ونور شمس لا يزال في مراحله الأولية.
كما أقرت بعدم إحراز تقدم فعلي في التنسيق مع السلطة الفلسطينية لنقل المسؤولية عن المخيمات إليها، وبأن الأشهر الأربعة التي سبقت تقديم إفادتها لم تشهد أعمال ترميم جوهرية للبنية التحتية التي تضررت داخل المخيمات.
وفي المقابل، ادعت سلطات الاحتلال أنها تقدم استجابة مناسبة للاحتياجات الإنسانية للنازحين، وأن نحو 90% منهم وجدوا بدائل للسكن. وفي مقابل ذلك، تظهر معطيات أممية حجم التغيير الذي طرأ على المخيمات الثلاثة على خلفية حرب الإبادة على غزة، إذ تحولت أجزاء واسعة منها إلى مناطق شبه خالية بعد تهجير السكان ومنعهم من العودة.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في تقرير نشرته في 4 أيلول/ سبتمبر الماضي، إن القوات الإسرائيلية هجّرت قسرًا جميع سكان مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم خلال كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير 2025، ولا تزال تمنع عودتهم.
ووفق التقرير، كان نحو 52% من مباني مخيم جنين قد دُمّر أو تضرر حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2025، إلى جانب 48% من مباني مخيم نور شمس و36% من مباني مخيم طولكرم، فيما طاولت الأضرار الطرق والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء.
وانعكس استمرار التهجير كذلك على التعليم. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، في تقرير نشره في 11 أيلول/ سبتمبر الماضي، بأن أكثر من 4 آلاف طالب مهجّر من مخيمات شمالي الضفة تعطلت دراستهم المنتظمة، فيما بقيت أربعة مبانٍ مدرسية تابعة للأونروا في مخيم جنين غير متاحة، واضطر نحو 1,600 طالب إلى الدراسة مؤقتًا في أماكن بديلة.
كما تعذر الوصول إلى مبنيين مدرسيين في مخيم نور شمس، بينما تستقبل أربعة مبانٍ مدرسية تابعة للأونروا قرب مخيم طولكرم نحو 2,300 طالب من ست مدارس في مخيمي طولكرم ونور شمس.
واستند الملتمسون بدورهم إلى معطيات جمعتها منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب صور توثق ظروف سكن العائلات النازحة وشهادات السكان أنفسهم، للتأكيد على استمرار الضائقة الاقتصادية وعدم تلبية احتياجات أساسية.
وأكدوا أن على سلطات الاحتلال ضمان ظروف معيشية لائقة للنازحين، تشمل السكن والرعاية الصحية والمياه والغذاء، وتقليص الأضرار الناجمة عن تهجيرهم قدر الإمكان. وأمرت المحكمة الدولة بالرد بصورة واضحة على هذه الوقائع.
كما طالبت المحكمة الدولة بالرد على طلب 53 عائلة نازحة إضافية من المخيمات الثلاثة الانضمام إلى الالتماس، وهي عائلات يمثلها المحامي فراس عسلي، وحددت 23 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل موعدًا نهائيًا لتقديم رد تكميلي.
وقالت المحامية هيلا شارون، من جمعية حقوق المواطن، التي قدمت الالتماس، إن "منذ نحو عامين، يُمنع أهالي مخيمات اللاجئين من العودة إلى منازلهم، وحتى اليوم لا تحدد الدولة موعدًا لعودتهم". وأضافت أن "لا يمكن أن يستمر تهجير السكان إلى أجل غير مسمى، فيما تتعرض حقوقهم الأساسية في الكرامة والعيش بكرامة لانتهاك خطير"،
وأكدت أن "الاعتبارات الأمنية لا تعفي الدولة من واجبها في حماية حقوقهم وتقليص الضرر اللاحق بهم قدر الإمكان". وشددت على أنه "على الدولة أن تقدم خطة واضحة وأن تتحرك بشكل عاجل لتمكينهم من العودة إلى منازلهم وإعادة بناء حياتهم".